رأيتُ قَبَاءَ أُكَيْدِرَ حينَ قُدِمَ بهِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فجعلَ المسلمونَ يلمسونَهُ بأيديهم ويتعجبونَ منهُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أتعجبونَ من هذهِ .

.

.

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - التنعم والترفه# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - سعد بن معاذ# زينة اللباس - لبس القباء# جنة - ثياب أهل الجنة
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1723)، والنسائي (5302) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الدُّنيا مَهما كان فيها مِن زينةٍ وجَمالٍ فهيَ ليسَت بشَيءٍ مُقابِلَ نَعيمِ الجَنَّةِ الذي أعَدَّه اللهُ لأوليائِه المُتَّقينَ؛ فالجَنَّةُ فيها ما تَشتَهيه الأنفُسُ وتَلَذُّ الأعيُنُ، وفيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أُذُنٌ سَمِعَت ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه رَأى قَباءَ -وهو عِبارةٌ عن ثَوبٍ يُلبَسُ فوقَ الثِّيابِ أوِ القَميصِ- أُكَيْدِرَ، وهو مَلِكُ دُومةِ الجَندَلِ، وهيَ مَدينةٌ بقُربِ تَبوكَ، حينَ قَدِمَ به على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: حينَ أهدى أُكَيدِرُ هذا القَباءَ للنَّبيِّ صَلَّى عليه وسَلَّمَ، فجَعَل المُسلمونَ يَلمِسونَه بأيديهم، أي: يَلمِسونَ القَباءَ، ويَتَعَجَّبونَ مِنه، أي: مِن حُسنِه وجَمالِه ولينِه، فلمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك قال لهم: أتَعجَبونَ مِن هذا؟! أي: مِن هذا القَباءِ، وفي تَكمِلةِ الحَديثِ أنَّه قال لهم: لمَناديلُ سَعدِ بنِ مُعاذٍ -والمِنديلُ هو الذي يُحمَلُ في اليَدِ- في الجَنَّةِ أحسَنُ مِنه! أي: أحسَنُ مِن هذا القَباءِ الذي تَتَعَجَّبونَ مِنه.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه المُلوكُ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الزِّينةِ والرَّفاهيةِ.

وفيه تَعَجُّبُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم مِنَ الثِّيابِ التي مَعَ الكُفَّارِ .

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 218) 1723- حدثنا أبو عمار قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو قال: حدثنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال: قدم أنس بن مالك فأتيته، فقال: من أنت؟ فقلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال: فبكى، وقال: إنك لشبيه بسعد، وإن سعدا كان من أعظم الناس وأطولهم، وإنه بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم جبة من ديباج منسوج فيها الذهب، فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر، فقام- أو قعد- فجعل الناس يلمسونها، فقالوا: ما رأينا كاليوم ثوبا قط، فقال: ((أتعجبون من هذه؟ لمناديل سعد في الجنة خير مما ترون)): وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر وهذا حديث حسن صحيح.

[سنن النسائي] (8/ 199) ‌5302- أخبرنا الحسن بن قزعة، عن خالد- وهو ابن الحارث- قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: ((دخلت على أنس بن مالك حين قدم المدينة فسلمت عليه، فقال: ممن أنت؟ قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ.

قال: إن سعدا كان أعظم الناس وأطوله، ثم بكى فأكثر البكاء، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى أكيدر صاحب دومة بعثا، فأرسل إليه بجبة ديباج منسوجة فيها الذهب، فلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام على المنبر وقعد، فلم يتكلم، ونزل فجعل الناس يلمسونها بأيديهم، فقال: أتعجبون من هذه؟ لمناديل سعد في الجنة أحسن مما ترون)).

أحاديث ذات صلة