يَذكُرُ ذلك وهو معه مُرابِطٌ بحِصنِ بابِ أَلْيُونَ.
أخرجه أبو داود (37) بلفظه.
كان السَّلَفُ يَحرِصونَ على مُدارَسةِ الأحاديثِ في كُلِّ وقتٍ وحينٍ، سَواءٌ وهم في البَلدِ أو كانوا غُزاةً في سَبيلِ اللهِ تعالى، وهذا الحَديثُ له سَبَبٌ وقِصَّةٌ، وهو أنَّ رُويفِعَ بنَ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان في غَزاةٍ فشَرع يُحَدِّثُ أصحابَه ويَقولُ لهم: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: يا رُوَيفِعُ، لعَلَّ الحَياةَ سَتَطولُ بك بَعدي، فأخبِرِ النَّاسَ أنَّه مَن عَقدَ لِحيَتَه، أو تَقَلَّدَ وَتَرًا، أوِ استَنجى برَجيعِ دابَّةٍ، أو عَظمٍ؛ فإنَّ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنه بَريءٌ، وقد جاءَ هذا المَعنى أيضًا من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو؛ ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو سالمٍ الجيشانيُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه سَمِعَ عبدَ اللَّهِ بنَ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما يَذكُرُ ذلك، أي: يَذكُرُ عبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو الحَديثَ لأبي سالمٍ، وهو، أي: أبو سالمٍ، مَعَه، أي: مَعَ عَبدِ اللَّهِ، مُرابِطٌ، والمُرابَطةُ: أن يَربِطَ كُلٌّ مِنَ الفريقَينِ خُيولَهم في المَوضِعِ الذي يُخافُ مِنه هجومُ العَدوِّ، بحِصنِ بابِ أَلْيُونَ، والحِصنُ: المَكانُ الذي لا يُقدَرُ عليه لارتِفاعِه، وأَلْيُون: اسمُ مَدينةِ مِصرَ قديمًا، فلمَّا فتَحَها المُسلمونَ سَمَّوها الفُسطاطَ.
والحاصِلُ أنَّ أبا سالمٍ الجيشانيَّ كان مَعَ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو مرابطًا بحِصنِ أَلْيُونَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّحديثِ بالأحاديثِ في الغَزوِ.
وفيه مَشروعيَّةُ المُرابطةِ في الغَزوِ .
سنن أبي داود (1/ 14 ط مع عون المعبود) :
37 - حدثنا يزيد بن خالد ، ثنا مفضل ، عن عياش ، أن شييم بن بيتان أخبره بهذا الحديث أيضا عن أبي سالم الجيشاني ، عن عبد الله بن عمرو يذكر ذلك وهو معه مرابط بحصن باب أليون.
قال أبو داود : حصن أليون بالفسطاط على جبل.
قال أبو داود : وهو شيبان بن أمية، يكنى أبا حذيفة.