قيلَ لابنِ عمرَ : لو جلَستَ في هذِهِ الأيَّامِ فلم تأمُرْ ولم تنهَ ، فإنَّ اللَّهَ قالَ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ؟ فقالَ ابنُ عمرَ : إنَّها ليسَت لي ولا لأصحابي لأنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : ألا فليبلِّغِ الشَّاهدُ الغائبَ .

فَكُنَّا نحنُ الشُّهودُ وأنتُمُ الغُيَّبُ ، ولَكِنَّ هذِهِ الآيةَ لأقوامٍ يَجيؤونَ من بعدِنا ، إن قالوا لم يُقبَلْ منهم

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة المائدة# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# مناقب وفضائل - عبد الله بن عمر# علم - سماع الحديث وتبليغه# اعتصام بالسنة - نقل السنة وروايتها
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (9/ 44)، والثعلبي في ((تفسيره)) (4/ 116) معلقًا، وابن مردويه كما في ((الدر المنثور)) (5/ 567) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

الأمرُ بالمَعروفِ والنَّهيُ عنِ المُنكَرِ شَعيرةٌ من شَعائِرِ هذا الدِّينِ التي أمَرَ اللهُ تعالى بها، فقال: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104] ، بل أثنى اللهُ تعالى على هذه الأمَّةِ لأمرِها بالمَعروفِ ونَهيِها عنِ المُنكَرِ، فقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110] .

وفي هذا الحَديثِ أنَّه قيل لابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: لو جَلستَ في هذه الأيَّامِ، أي: أيَّامَ زَمانِه التي هو فيها، ولعَلَّها كانت أيَّامَ الفِتَنِ أو نَحوَ ذلك، فلم تَأمُرْ ولم تَنهَ، أي: فتَترُكُ الأمرَ بالمَعروفِ والنَّهيَ عنِ المُنكَرِ، وتَقتَصِرُ على نَفسِك فقَط؛ فإنَّ اللَّهَ قال: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، أي: الزَموا إصلاحَ أنفُسِكُم، ولا يَضُرُّكُم ضَلالُ مَن ضَلَّ إذا كُنتُم مُهتَدينَ.

فقال لهمُ ابنُ عُمَرَ: إنَّها ليسَت لي ولا لأصحابي، أي: هذه الآيةُ ليسَ مقصودًا بها أنا وأصحابي؛ لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ألا فليُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، أي: مَن كان حاضِرًا فسَمِعَ الذِّكرَ والأحاديثَ فعليه بتَبليغِه لمَن غابَ ومَن سَيَأتي مِن بَعدُ.

فكُنَّا نَحنُ الشُّهودَ، أي: كُنَّا نَحنُ الذينَ حَضَرنا عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنتُمُ الغُيَّب، أي: التَّابعونَ كُانوا الغائِبينَ، فنَحنُ نُبَلِّغُكُم ما سَمِعنا، ولكِنَّ هذه الآيةَ -أي: قَولَه تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] - هيَ لأقوامٍ يجيئون مِن بَعدِنا، أي: بَعدَ زَمانِنا، إن قالوا لم يُقبَلْ مِنهم، أي: إن أمَروا بالمَعروفِ أو نَهَوا عنِ المُنكَرِ لم يَسمَعْ أو يَستَجِبْ لهم أحَدٌ، فعِندَ ذلك فعليهم بأنفُسِهم ولا يَضُرُّهم ضَلالُ مَن ضَلَّ بَعدَ ذلك.

والمَقصودُ أنَّ الأمرَ بالمَعروفِ والنَّهيَ عنِ المُنكَرِ واجِبانِ ما قُبِلا، فإن رُدَّا في مِثلِ ذلك الزَّمَنِ فهذا هو وقتُ قَولِ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}.

وفي الحَديثِ بَيانُ زَمَنِ مَن يَنطَبقُ عليه قَولُه تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} .

الأصول والأحكام

تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (9/ 44) حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن سفيان بن عقال، قال: قيل لابن عمر : لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله تعالى يقول: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] ، فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا فليبلغ الشاهد الغائب ، فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم "

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (4/ 116) قال شقيق بن عقد : قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن الله قال عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم.

فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا فليبلغ الشاهد الغائب فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم تقبل منهم.

أحاديث ذات صلة