كان ابنُ عمرَ لا يستأذِنُ على بيوتِ السُّوقِ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1098)، بلفظه.
من مَحاسِنِ الآدابِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ أدَبُ الاستِئذانِ عِندَ الدُّخولِ، بأن يَطلُبَ الدَّاخِلُ الإذنَ بالدُّخولِ، فيُشرَعُ لمَن جاءَ بَيتَ شَخصٍ أن يَستَأذِنَ قَبلَ الدُّخولِ، وقد نَهى اللهُ تعالى في كِتابِه الكَريمِ عن دُخولِ بُيوتِ الغَيرِ بدونِ استِئذانٍ، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: 27] وهذا حُكمٌ عامٌّ في جَميعِ البُيوتِ أن لا يَدخُلَ فيها حَتَّى يَستَأذِنَ ويُسَلِّمَ على أهلِها، ثُمَّ استَثنى سُبحانَه وتعالى مِن ذلك فقال: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [النور: 29] ، أي: لا حَرَجَ عليكم في عَدَمِ الاستِئذانِ في البُيوتِ العامَّةِ التي لكم فيها حاجةٌ ومَنفعةٌ، كالأماكِنِ المُشتَرَكةِ أوِ البُيوتِ التي يَنزِلُها المُسافِرونَ للرَّاحةِ، أو حَوانيتِ التُّجَّارِ ونَحوِ ذلك؛ ولهذا جاءَ أنَّ ابنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما كان لا يَستَأذِنُ على بُيوتِ السُّوقِ، أي: مَحالِّ الأسواقِ؛ لأنَّ له فيها حاجةً ومَنفَعةً.
وفي الحَديثِ بَيانُ عَدَمِ الاستِئذانِ في بُيوتِ السُّوقِ .
الأدب المفرد مخرجا (ص: 376) 1098 - حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن ابن عون، عن مجاهد قال: كان ابن عمر لا يستأذن على بيوت السوق.