كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في غزوةٍ .
.
.
لا يَلْقَى اللهَ عبدٌ يُؤمنُ بهما [ أيْ الشهادتانِ ] إلا حُجِبَتْ عنهُ النارُ يومَ القيامةِ
مِن أعظَمِ الأعمالِ التي يَأتي بها العَبدُ يَومَ القيامةِ الشَّهادَتانِ؛ شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ ببَيانِ فَضلِهما وبَيانِ مَنزِلتِهما في الدِّينِ، وأنَّهما سَبَبُ النَّجاةِ في الدُّنيا والآخِرةِ؛ ففي الدُّنيا يَنجو مِنَ القَتلِ ويَعصِمُ دَمَه ومالَه، وفي الآخِرةِ دُخولُ الجَنَّةِ والبُعدُ عنِ النَّارِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو عَمرةَ الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم في غَزوةٍ مِنَ الغَزَواتِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، وأشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ، لا يَلقى اللَّهَ عَبدٌ يُؤمِنُ بهما إلَّا حُجِبَت عنه النَّارُ يَومَ القيامةِ، أي: مَن ماتَ وهو مُؤمِنٌ وموقِنٌ بالشَّهادَتَينِ سَتَر اللهُ تعالى عنه النَّارَ يَومَ القيامةِ، ووقاه حَرَّها، والمَقصودُ أن يَأتيَ بالشَّهادَتَينِ بشُروطِهما وأركانِهما، ويَجتَنِبَ ما يُبطِلُهما، وليسَ مُجَرَّدَ النُّطقِ بهما.
وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ الشَّهادَتَينِ.
وفيه التَّذكيرُ بفَضلِ التَّوحيدِ حتَّى في مواطِنِ الجِهادِ والغَزوِ .