- كان الرَّجلُ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إذا زكِّي قال : اللَّهمَّ لا تُؤاخِذني بما يقولونَ، واغفِرْ لي ما لا يَعلَمونَ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (761)، واللفظ له، وابن أبي شيبة (36853)، وأحمد في ((الزهد)) (1142)، باختلاف يسير.
الإنسانُ مُعَرَّضٌ للذُّنوبِ والخَطايا، والعِصمةُ لمَن عَصَمَه اللهُ تعالى، ومِن فَضلِ اللهِ تعالى على العَبدِ أن يَستُرَ ذُنوبَه مِن أن يَطَّلعَ عليها النَّاسُ، فقد يَظُنُّ النَّاسُ به الخَيرَ وهو على خِلافِ ذلك؛ ولذلك كان الرَّجُلُ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا زُكِّي، أي: مُدِحَ وأُثنيَ عليه حَسَبَ ما يَراه النَّاسُ مِن ظاهرِه، قال: اللهُمَّ لا تُؤاخِذْني بما يَقولونَ، أي: لا تُحاسِبْني وتُعاقِبْني على ثَنائِهم عليَّ ووصفِهم لي بالحُسنِ والخَيرِ، فهذا ليسَ بإرادَتي، واغفِرْ لي ما لا يَعلَمونَ، أي: تَجاوَزْ عنِّي ما ارتَكَبتُه مِنَ الذُّنوبِ والآثامِ التي لا يَعلَمونَها، فهم يُخبِرونَ عن ظاهرِ أمري، وأنتَ يا رَبِّ مُطَّلعٌ على باطِنِ الأمرِ فاغفِرْ لي، وفي قَولِ الشَّخصِ هذا الدُّعاءَ كَسرٌ لنَفسِه مِنَ الكِبرِ والعُجبِ، ولُزومُ التَّواضُعِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قَولِ هذا الدُّعاءِ لمَن مُدِح وأُثنيَ عليه.
وفيه عِظَمُ خُلُقِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، وأنَّهم لا يَغُرُّهم ولا يَضُرُّهم مَدحُ المادِحينَ، ومَعرِفتُهم لقدرِ أنفُسِهم، واعتِرافُهم بذُنوبِهم وتَقصيرِهم، وأنَّهم مُحتاجونَ إلى مَغفِرةِ اللهِ تعالى ورَحمَتِه وإحسانِه .
الأدب المفرد مخرجا (ص: 267) 761 - حدثنا مخلد بن مالك قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: أخبرنا مبارك بن فضالة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عدي بن أرطأة قال: كان الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا زكي قال: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون.
مصنف ابن أبي شيبة (235) (14/ 56)
36853- حدثنا عفان ، قال : حدثنا مبارك بن فضالة ، قال : حدثنا بكر ، عن عدي بن أرطاة ، عن رجل كان من صدر هذه الأمة ، قال : كانوا إذ أثنوا عليه فسمع ذلك ، قال : اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون.
الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 168) 1142 - حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عدي بن أرطاة ، عن رجل، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من صدر هذه الأمة، وكان له فضل أنه كان إذا أثني عليه أو مدح فسمع قال: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون.