عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ كلَّ ما نَهى اللَّهُ عزَّ وجلَّ عنْهُ كبيرةٌ
ورَدَتِ النُّصوصُ ببَيانِ خُطورةِ الذُّنوبِ والمَعاصي على الفَردِ والمُجتَمَعِ، وأنَّها سَبَبٌ للعَذابِ في الدُّنيا والآخِرةِ، وعَلى المَرءِ التَّوبةُ مِن جَميعِ الذُّنوبِ، وهَل الذُّنوبُ تَنقَسِمُ إلى كَبيرةٍ وصَغيرةٍ؟ جاءَ عن بَعضِ أهلِ العِلمِ أنَّها لا تَنقَسِمُ، وأنَّ الذُّنوبَ شَيءٌ واحِدٌ، وهذا القَولُ جاءَ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، فكان يَرى كُلَّ ما نَهى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عنه كَبيرةً، أي: أنَّ جَميعَ المَنهيَّاتِ مِنَ الكَبائِرِ، وليسَ هناكَ صَغيرةٌ.
ولعَلَّ هذا لا يَصِحُّ عن ابنِ عبَّاسٍ؛ لأنَّه مُخالفٌ لظاهرِ القُرآنِ في الفَرقِ بَينَ الصَّغائِرِ والكَبائِرِ في قَولِه: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32] ، وقولِه: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] ، فجَعَل في المَنهيَّاتِ صَغائِرَ وكَبائِرَ، وفَرَّق بَينَهما في الحُكمِ؛ إذ جَعَل تَكفيرَ السَّيِّئاتِ في الآيةِ مَشروطًا باجتِنابِ الكَبائِرِ، واستَثنى اللَّمَمَ مِنَ الكَبائِرِ والفواحِشِ، فكَيف يَخفى ذلك على حَبرِ القُرآنِ؟ وقد حَمَل بَعضُ العُلماءِ ما رُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ على أنَّ المُرادَ بالكَبائِرِ ما نُهيَ عنه نَهيًا خاصًّا، وهو الذي قُرِنَ به وعيدٌ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما رُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ الكَبيرةَ هيَ كُلُّ ما نَهى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عنه .