كان رَبْعَةً ، وهو إلى الطولِ أقربُ ، شديدُ البياضِ ، أسودُ شعرِ الِّلحيةِ ، حسنُ الثَّغْرِ ، أهدبُ أشفارِ العَينَين ، بعيدُ ما بين المنكِبَين ، مُفاضُ الخَدِّينِ ، يطأ بقدمِه جميعًا ، ليس لها أخمُصٌ ، يُقبِلُ جميعًا ويُدبِرُ جميعًا لم أرَ مثلَه قبلُ ولا بعدُ
أخرجه أحمد (8352) بنحوه، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (1155) واللفظ له، والبزار (7789) باختلاف يسير
شَرَّف اللَّهُ تعالى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفضَّلَه بجَميعِ أنواعِ التَّشريفِ والتَّفضيلِ، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكمَلَ النَّاسِ أخلاقًا، كما قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ، وأحسَن الله تعالى خَلْقَه؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكمَلُ النَّاسِ خَلقًا، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِمَّةً في الكَمالِ والجَمالِ في خَلقِه، وقد وصَف كَثيرٌ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم صِفاتِه الخِلقيَّةَ، ومِن ذلك وَصفُ أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَبعةً، أي: ليسَ بالطَّويلِ ولا بالقَصيرِ، وإنَّما مُعتَدِلُ الطُّولِ، ولكِنَّه إلى الطُّولِ أقرَبُ، شَديدُ البَياضِ، أي: جِسمُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُلُّه أبيَضُ بَياضًا شَديدًا يُخالطُه حُمرةٌ، كَما في بَعضِ الرِّواياتِ، أسوَدُ شَعرِ اللِّحيةِ، أي: شَعرُ لحيَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسودُ ليسَ فيه شَيبٌ، حَسَنُ الثَّغرِ.
الثَّغرُ: مُقدَّم الأسنانِ، أي: حَسَنُ مُقدَّمِ أسنانِه، أهدَبُ أشفارِ العَينَينِ، أي: طَويلُ شَعرِ الأجفانِ، والشَّفرُ: حَرفُ جَفنِ العَينِ الذي يَنبُتُ عليه الشَّعرُ، بَعيدُ ما بَينَ المَنكِبَينِ.
المَنكِبُ: مَجمَعُ عَظمِ العَضُدِ والكَتِفِ، ومَعناه: عَريضُ أعلى الظَّهرِ، وهو مُستَلزِمٌ لعَرضِ الصَّدرِ، وأرادَ ببَعيدِ ما بَينَهما السَّعةَ؛ إذ هيَ عَلامةُ النَّجابةِ، وقيل: بُعدُ ما بَينَهما كِنايةٌ عن سَعةِ الصَّدرِ وشَرحِه الدَّالِّ على الجودِ والوقارِ، مُفاضُ الخَدَّينِ، أي: مُستَوي الخَدَّينِ، يَطَأُ بقدَمِه جَميعًا، أي: إذا مَشى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم داسَ الأرضَ برِجلِه كُلِّها، ليسَ لها أخمَصُ، أي: ليسَ لرِجلِه أخمَصُ، والأخمَصُ مِنَ القدَمِ: المَوضِعُ الذي لا يُلصَقُ بالأرضِ مِنها عِندَ الوطءِ، يُقبِلُ جَميعًا ويُدبِرُ جَميعًا، أي: إذا التَفتَ إلى أحَدٍ وأقبَل عليه التَفَت إليه بكُلِّه، وكَذا إذا أدبَرَ، أي: انصَرَف بكُلِّه، وأرادَ أنَّه لا يُسارِقُ النَّظَرَ، وقيل: لا يَلوي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُنُقَه يَمنةً ويَسرةً إذا نَظَرَ إلى الشَّيءِ، وإنَّما يَفعَلُ ذلك الطَّائِشُ الخَفيفُ، ولكِن كان يُقبِلُ جَميعًا ويُدبِرُ جَميعًا، وذلك أليَقُ بجَلالتِه ومَهابَتِه، لم أرَ مِثلَه قَبلُ ولا بَعدُ، أي: لم أرَ شَخصًا أوتيَ هذه الصِّفاتِ قَبلَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا أحَدًا بَعدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحَديثِ بَيانُ بَعضِ صِفاتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخِلقيَّةِ .
[مسند أحمد] (14/ 93) 8352- حدثنا أبو النضر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح، مولى التوأمة عن أبي هريرة ، أنه كان ينعت النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( كان شبح الذراعين، أهدب أشفار العينين، بعيد ما بين المنكبين، يقبل جميعا، ويدبر جميعا، بأبي هو وأمي، لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا صخابا في الأسواق))
الأدب المفرد (ص: 395) 1155- حدثنا إسحاق بن العلاء قال: حدثني عمرو بن الحارث قال: حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي قال: أخبرني محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان ربعة، وهو إلى الطول أقرب، شديد البياض، أسود شعر اللحية، حسن الثغر، أهدب أشفار العينين، بعيد ما بين المنكبين، مفاض الجبين، يطأ بقدمه جميعا، ليس لها أخمص، يقبل جميعا، ويدبر جميعا، لم أر مثله قبل ولا بعد
[مسند البزار - البحر الزخار] (14/ 224) 7789- حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحمصي، قال: حدثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان رجلا ربعة، وهو إلى الطول أقرب شديد البياض أسود اللحية حسن الشعر أهدب أشفار العينين بعيد ما بين المنكبين يطأ بقدمه جميعا ليس له أخمس يقبل جميعا ويدبر جميعا لم أر مثله قبل، ولا بعد.
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة إلا الزبيدي، وهو رجل مشهور.