قالوا : يا محمَّدُ ، أرِنا العذابَ تُخوِّفْنا به ، عجِّلْه لنا ، فنزلت : { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } الآيةُ
العِلمُ بالقُرآنِ وبمَعانيه وتَفسيرِه مِن أشرَفِ العُلومِ وأجَلِّها؛ فهو مُتَعَلِّقٌ بكِتابِ اللهِ تعالى، وقد أَولى العُلماءُ العِلمَ بالقُرآنِ الاهتِمامَ الأكبَرَ، فقَسَّموا أنواعَ العُلومِ في القُرآنِ إلى أنواعٍ مُتَعَدِّدةٍ، ومِنها بَيانُ أسبابِ النُّزولِ، وهو عِلمٌ شَريفٌ جَليلٌ؛ إذ به يُعرَفُ كَيف كان بدايةُ نُزولِ الآياتِ وما سَبَبُها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ كُفَّارَ قُرَيش قالوا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا مُحَمَّدُ، أرِنا العَذابَ تُخَوِّفُنا به، عَجِّلْه لنا! أي: أنتَ يا مُحَمَّدُ تَتَوعَّدُنا إن لم نُؤمِنْ بك أن يَحُلَّ علينا العَذابُ، فنُريدُك أن تُريَنا هذا العَذابَ الذي تُخَوِّفُنا بأنَّه سَيَحُلُّ بنا وعَجِّلْه لنا حتَّى نَراه، فعِندَ ذلك نَزَلتِ الآيةُ: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} [الشعراء: 204] الآية.
وهذا إنكارٌ عليهم، وتَهديدٌ لهم؛ فاستِعجالُهم للعَذابِ جَهلٌ مِنهم؛ لأنَّ لكُلِّ شَيءٍ مِن أفعالِ اللهِ تعالى وقتًا مُعَيَّنًا لا يَتَقدَّمُ ولا يَتَأخَّرُ.
وفي الحَديثِ بَيانُ سَبَبِ نُزولِ الآيةِ .