أنَّ عمرَ قرأ سورةَ مريمَ ، فلمَّا بلغ السَّجدةَ سجد ، ثمَّ قال : هذا السُّجودُ ، فأين البكاءُ
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره كما في ((مسند الفاروق)) (847)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (1897) واللفظ لهما.
منَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ المُتَعَلِّقةِ بقِراءةِ القُرآنِ ما يَتَعَلَّقُ بسُجودِ التِّلاوةِ؛ فقد ورَدَت عِدَّةُ سَجَداتٍ في القُرآنِ، وقد سَجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَعضِها؛ ولهذا يُشرَعُ لمَن مَرَّ بآيةِ سَجدةٍ أن يَسجُدَ فيها، وهي تُشرَعُ للقارِئِ ولمَن يَستَمِعُ له، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه قَرَأ سورةَ مَريَمَ، فلمَّا بَلغَ السَّجدةَ، أي: الآيةَ التي فيها السَّجدةُ، وهيَ قَولُه تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58] ، فسَجَدَ رَضِيَ اللهُ عنه، ثُمَّ قال بَعدَ ذلك: هذا السُّجودُ، فأينَ البُكاءُ، أي: أينَ البُكاءُ عِندَ تِلاوةِ القُرآنِ؛ ليَكونَ السُّجودُ رَغبةً، والبُكاءُ رَهبةً؟ والمَعنى: أنَّ الآيةَ نَصَّت على أمرَينِ هما السُّجودُ والبُكاءُ، وقدِ امتَثَلنا السُّجودَ فسَجَدنا، وهو الرَّغبةُ، وبَقيَ علينا أن نَبكيَ مِن خَشيةِ اللهِ عِندَ تِلاوةِ آياتِ القُرآنِ، وهو الرَّهبةُ؛ لأنَّ الطَّاعةَ لا تَخلُصُ إلَّا بالرَّغبةِ والرَّهبةِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ سُجودِ التِّلاوةِ في سورةِ مَريَمَ.
وفيه مَشروعيَّةُ البُكاءِ عِندَ سَماعِ آياتِ القُرآنِ الكَريمِ .