أنَّ أوَّلَ ما تسعرُ به جهنَّمُ العالمُ الَّذي يأمرُ النَّاسَ ولا يأتمرُ وينهاهم ولا ينتهي
جاءَتِ النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ ببَيانِ مَكانةِ العُلماءِ وبَيانِ الواجِبِ عليهم فيما تَعَلَّموه مِنَ العِلمِ، بأن يَكونوا أوَّلَ العامِلينَ بعِلمِهم، ثُمَّ تَبليغِه للنَّاسِ، وأنَّ مَن لم يَعمَلْ بعِلمِه لن يَنفعَه عِلمُه في الآخِرةِ، بَل يَكونُ وَبالًا عليه في نارِ جَهَنَّمَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ أوَّلَ مَن تُسَعَّرُ به جَهَنَّمُ، أي: توقَدُ؛ هو العالمُ الذي يَأمُرُ النَّاسَ ولا يَأتَمِرُ، أي: يَأمُرُهم بالخَيرِ والمَعروفِ ويَحُثُّهم عليه وهو بَعيدٌ عن فِعلِ هذا الخَيرِ، ويَنهاهم ولا يَنتَهي، أي: يَنهى النَّاسَ عنِ الشَّرِّ والمُنكَرِ وهو يَقَعُ فيما نَهى النَّاسَ عنه، وإنَّما اشتَدَّ عَذابُ هذا؛ لأنَّه كان عالِمًا بالمَعروفِ وبالمُنكَرِ، وبوُجوبِ القيامِ عليه بوظيفةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهما، ومَعَ ذلك فلم يَعمَلْ بشَيءٍ مِن ذلك، فصارَ كَأنَّه مُستَهينٌ بحُرُماتِ اللهِ تعالى، ومُستَخِفٌّ بأحكامِه، ثُمَّ إنَّه لم يَتُبْ عن شَيءٍ مِن ذلك، وهذا مِن جُملةِ مَن لم يَنتَفِعْ بعِلمِه.
وفي الحَديثِ بَيانُ أوَّلِ مَن تُسَعَّرُ به النَّارُ يَومَ القيامةِ.
وفيه بَيانُ الوعيدِ الشَّديدِ لمَن لم يَعمَلْ بعِلمِه، أو يَأمُرُ بالمَعروفِ ولا يَفعَلُه، ويَنهى عنِ المُنكَرِ ويَفعَلُه .