أنَّ فاطمةَ هي الَّتي خاطَبت أمَّهاتِ المؤمنينَ بذلكَ فقالت لَهنَّ : إنَّهُ يشقُّ عليهِ الاختلافُ ولامتنَعَ من الجُمُعَةِ
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 178) واللفظ له.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعدِلُ في القَسْمِ والمَبيتِ عِندَ زَوجاتِه، فكان يَكونُ في كُلِّ ليلةٍ عِندَ واحِدةٍ مِنهنَّ، ولمَّا مَرِضَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَضَه الذي توفِّيَ فيه اشتَدَّ به المَرَضُ، فصَعُبَ عليه أن يَتَنَقَّلَ إلى بُيوتِ أزواجِه، وكان يُحِبُّ أن يَبقى في بَيتِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، فاستَأذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَوجاتِه وقال لهنَّ: إنِّي لا أستَطيعُ أن أدورَ في بُيوتِكُنَّ، فإن شِئتُنَّ أذِنتُنَّ لي، أي: أن أبقى في بَيتِ عائِشةَ، فأذِنَ نِساؤُه له أن يَبقى في بَيتِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها.
وفي هذا الحَديثِ بَيانُ أنَّ فاطِمةَ بنتَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هيَ التي خاطَبَت أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ بذلك، فقالت لهنَّ: إنَّه يَشُقُّ عليه الاختِلافُ، أي: مَرَّت فاطِمةُ رَضِيَ اللهُ عنها على نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقالت لهنَّ: إنَّه يَصعُبُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَدورَ عليكُنَّ في بُيوتِكُنَّ، ويُتعِبُه ذلك، فلو أذِنتُنَّ له أن يَبقى في بَيتِ عائِشةَ.
فأذِنَت نِساءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَكونَ في بَيتِ عائِشةَ.
ولامتَنَعَ مِنَ الجُمُعةِ، أي: امتَنَعَ مِنَ الخُروجِ إلى صَلاةِ الجُمُعةِ بسَبَبِ المَشَقَّةِ التي حَصَلت له مِن تَنَقُّلِه في بُيوتِكُنَّ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ فاطِمةَ رَضِيَ اللهُ عنها هيَ التي خاطَبَت أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ ببَقاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيتِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها .
[الطبقات الكبرى - ط العلمية] (2/ 178) :
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه استأذن نساءه أن يكون في بيت عائشة.
ويقال إنما قالت ذلك لهن فاطمة.
فقالت: إنه يشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الاختلاف فأذن له فخرج من بيت ميمونة إلى بيت عائشة تخط رجلاه بين عباس ورجل آخر حتى دخل بيت عائشة.
فزعموا أن ابن عباس قال: من الرجل الآخر؟ قالوا: لا ندري! قال: هو علي بن أبي طالب.