- رَأيْتُ أبا هُرَيرةَ وأبا أُسَيدٍ وأبا قَتادةَ وابنَ عُمَرَ يَمُرُّونَ بنا، ونحن في الكُتَّابِ، فنَجِدُ منهم ريحَ العَبيرِ ، وهو الخَلوقُ ، يُصفِّرونَ به لِحاهم.
أخرجه ابن أبي شيبة (26857)، وابن سعد (3/ 558) كلاهما باختلاف يسير.
بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ من سُنَنِ الفِطرةِ: قَصَّ الشَّارِبِ، وإعفاءَ اللِّحيةِ، وأمَر مَن كانت لحيَتُه بَيضاءَ أن يَصبُغَها، وكان أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أحرَصِ النَّاسِ على الاهتِداءِ بهَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكانوا يَصبُغونَ لِحاهم، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عُثمانُ بنُ عَبدِ اللهِ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه رَأى أبا هرَيرةَ وأبا أسَيدٍ وأبا قتادةَ وابنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهم يَمُرُّونَ بهم، وهم في الكُتَّابِ، وهو مَكانٌ صَغيرٌ لتَعليمِ الصِّبيانِ القِراءةَ والكِتابةَ وتَحفيظِهمُ القُرآنَ، فنَجِدُ مِنهم ريحَ العَبيرِ، وهو الخَلوقُ، وهو طِيبٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعفرانِ وغَيرِه مِن أنواعِ الطِّيبِ، وتَغلبُ عليه الحُمرةُ والصُّفرةُ، أي: أنَّ هؤلاء الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم كانوا يَمُرُّونَ بالصِّبيانِ وهم في مَكانِ تَعَلُّمِهم للقُرآنِ، فيَجِدُ الصِّبيانُ رائِحةَ العَبيرِ تَفوحُ مِن هؤلاء الصَّحابةِ.
يُصَفِّرونَ به لحاهم، أي: يَصبُغُ هؤلاء الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم لحاهم بهذا الخَلوقِ.
وفي الصَّبغِ بالخَلوقِ خِلافٌ ما بَينَ الإباحةِ والنَّهيِ مَحَلُّه كُتُبُ الحَديثِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ صَبغِ اللِّحيةِ بالخَلوقِ .
مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (13/ 421)
26857- حدثنا علي بن حفص , قال : أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن عثمان بن عبيد الله مولى لسعد بن أبي وقاص قال : رأيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا قتادة وأبا أسيد الساعدي يمرون علينا ونحن في الكتاب فنجد منهم ريح العبير وهو الخلوق.
الطبقات الكبرى - ط دار صادر (3/ 558) :
أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن عن بن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله قال: رأيت أبا أسيد يصفر لحيته ونحن في الكتاب.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا بن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله قال: رأيت أبا أسيد وأبا هريرة وأبا قتادة وابن عمر يمرون بنا ونحن في الكتاب فنجد منهم ريح العبير وهو الخلوق ويصفرون به لحاهم.