دخلتُ على عائشةَ أمِّ المؤمنين رضي اللهُ عنها ، فقالت : أمسِكْ حتى أُخَيِّطَ نَقْبتي ، فأمسكتُ ، فقلتُ : يا أمَّ المؤمنين ! لو خرجتِ فأخبرتِهم لعدُّوه منك بُخلًا ! قالت : أَبصِرْ شأنَك ؛ إنه لا جديدَ لمن لا يَلبَسِ الخَلِقَ

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - التواضع في اللباس# رقائق وزهد - عيش السلف# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: كثير بن عبيد
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (471) بلفظه .

الشرح والتوضيح

القَصدُ في المَعيشةِ مِمَّا رَغَّبَت وحَثَّت عليه الشَّريعةُ، فالإنسانُ مَهما امتلك مِنَ المالِ فيَنبَغي له أن يُحسِنَ التَّصَرُّفَ فيه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ كثيرُ بنُ عُبَيدٍ، وهو رَضيعُ عائِشةَ، أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّه دَخَل على عائِشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ رَضِيَ اللهُ عنها، فقالت له: أمسِكْ، أي: انتَظِرْ وتَمَهَّلْ، حتَّى أخيطَ نُقْبَتي.

والنُّقْبةُ: نَوعٌ مِن أنواعِ السَّراويلِ يُلبَسُ لا يَكونُ فيه مَوضِعٌ لشَدِّ الحَبلِ، أي: انتَظِرْ وتَرَيَّثْ، فكان مَعَها شَيءٌ مِن مَلابسِها وكانت تَخيطُه؛ لأنَّ فيه شَيئًا مِنَ الانقِطاعِ والانفِتاحِ أو نَحوِ ذلك، يَقولُ كثيرٌ: فأمسَكتُ، أي: انتَظَرتُ، ثُمَّ قال لها: يا أُمَّ المُؤمِنينَ، لو خَرَجتُ فأخبَرتُهم، أي: لو خَرَجتُ إلى النَّاسِ وأخبَرتُهم أنَّك تَخيطينَ هذا الشَّيءَ، لعَدُّوه مِنكِ بُخلًا! أي: رَأوا أنَّ فِعلَكِ هذا بُخلٌ؛ حَيثُ لم تَشتَري ثَوبًا جَديدًا، وإنَّما اقتَصَرتِ على خياطةِ المُمَزَّقِ، وبإمكانِك شِراءُ الجَديدِ، فقالت له عائِشةُ: أبصِرْ شَأنَك! أي: دَعْ عنك هذا الكَلامَ ولا تُبالِ به؛ فالاهتِمامُ بكَلامِ النَّاسِ يُرهقُ الشَّخصَ، بَل على الشَّخصِ أن يَفعَلَ بحَسَبِ ما يَراه الأصلَحَ له، إنَّه لا جَديدَ لمَن لا يَلبَسُ الخَلَقَ، أي: الباليةَ.

والمَعنى: مَن يَلبَسُ الجَديدَ في كُلِّ مَرَّةٍ فهو مُسرِفٌ، والإسرافُ عاقِبَتُه الإفلاسُ والإعدامُ، ومَنِ اقتَصَدَ لَبِسَ الخَلَقَ، أو لا يَذوقُ حَلاوةَ الشَّيءِ الجَديدِ مَن كان مُتَعَوِّدًا عليه ولم يَلبَسِ الخَلَقَ.

وفي الحَديثِ الحَثُّ على الاقتِصادِ في اللِّباسِ.

وفيه مَشروعيَّةُ لُبسِ الثِّيابِ المَخيطةِ.

وفيه ما كانت عليه عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها مِنَ التَّواضُعِ والرِّفقِ في مَعيشَتِها .

الأصول والأحكام

الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص166) :

471 - حدثنا حرمي بن حفص قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا سعيد بن كثير بن عبيد قال: حدثني أبي قال: دخلت على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فقالت: ‌أمسك ‌حتى ‌أخيط ‌نقبتي فأمسكت فقلت: يا أم المؤمنين، لو خرجت فأخبرتهم لعدوه منك بخلا، قالت: أبصر شأنك، إنه لا جديد لمن لا يلبس الخلق

أحاديث ذات صلة