حرَّمَ أبو بَكْرٍ الخمرَ على نَفْسِه، فلم يشرَبْها في جاهليَّةٍ ولا إسلامٍ، وذلكَ أنَّه مرَّ برجُلٍ سَكْرانَ، يضَعُ يَدَه في العَذِرةِ، ويُدْنيها مِن فِيهِ، فإذا وجَدَ ريحَها صُرِفَ عنها.
فقال أبو بَكْرٍ: إنَّ هذا لا يَدْري ما يصنَعُ، وهو يجِدُ ريحَها.
فحماها.
أخرجه الحسن الخلال في ((المجالس العشرة)) (80) بنحوه، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (110) مختصرًا.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل أفضَلُهم على الإطلاقِ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه، فله منَ المَناقِبِ والفضائِلِ الشَّيءُ الكَثيرُ، ومِن مَناقِبِه أنَّه حَرَّمَ الخَمرَ على نَفسِه، فلم يَشرَبْها في جاهليَّةٍ، أي: لم يَشرَبْها أيَّامَ الجاهليَّةِ، وهو ما قَبلَ الإسلامِ.
ولا إسلامٍ، أي: كذلك لم يَشرَبْها في الإسلامِ قَبلَ نُزولِ تَحريمِها؛ فقد كانت مُباحةً في أوَّلِ الأمرِ، ومَعَ ذلك لم يَشرَبْها أبو بَكرٍ.
وسَبَبُ تَحريمِ أبي بَكرٍ الخَمرَ على نَفسِه أنَّه في أيَّامِ الجاهليَّةِ مَرَّ برَجُلٍ سَكرانَ، أي: قد شَرِبَ الخَمرَ حتَّى سَكِرَ وفقدَ عَقلَه، وهذا السَّكرانُ واضِعٌ يَدَه في العَذِرةِ.
وهو الغائِطُ الذي يُلقيه الإنسانُ، ويُدنيها مِن فيه، أي: يُقَرِّبُ هذه العَذِرةَ مِن فمِه، كَأنَّه يُريدُ أن يَأكُلَها، فإذا وجَدَ ريحَها صُرِف عنها، أي: إذا وجَدَ رائِحةَ الغائِطِ أبعَد وَجهَه عنِ العَذِرةِ! وكَأنَّ الرَّجُلَ مِن شِدَّةِ سُكرِه يَظُنُّ العَذِرةَ شَيئًا يُؤكَلُ، فكُلَّما قَرَّبَه مِن فيه ليَأكُلَه فوجَدَ رائِحَتَه أبعَدَه.
فقال أبو بَكرٍ: إنَّ هذا، أي: السَّكرانَ، لا يَدري ما يَصنَعُ، وهو يَجِدُ ريحَها، أي: ريحَ العَذِرةِ.
فحَماها، أي: فعِندَ ذلك مَنَعَ أبو بَكرٍ نَفسِه الخَمرَ وحَرَّمَها.
وفي الحَديثِ مَنقَبةٌ لأبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه بَيانُ سوءِ عاقِبةِ الخَمرِ وما يُؤَدِّي بصاحِبِه مِنَ القُبحِ .
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (7/ 160) حدثنا أبو بكر الآجري، وأبو إسحاق بن حمزة، قالا: ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا عباد بن زياد الساجي، ثنا ابن أبي عدي، ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة ، قالت: " حرم أبو بكر، الخمرة على نفسه فلم يشربها في جاهلية، ولا إسلام , وذلك أنه مر برجل سكران يضع يده في العذرة ويدنيها من فيه , فإذا وجد ريحها صرف عنها , فقال أبو بكر: إن هذا لا يدري ما يصنع وهو يجد ريحها فحماها " غريب من حديث شعبة , لم نكتبه إلا من حديث عباد بن أبي عدي
المجالس العشرة الأمالي للحسن الخلال (ص: 74) 80 - ثنا عمر بن محمد بن علي الزيات، ثنا الحسين بن أحمد بن بسطام، ثنا عباد بن يعقوب الرواجني، ثنا ابن أبي عدي، ثنا شعبة بن الحجاج، عن محمد بن عبد الرحمن المدني، عن عمرة، عن عائشة ، رحمها الله أنها قالت: لقد حرم أبو بكر الخمر على نفسه في الجاهلية لأنه مر بسكران يتناول العذرة بيده، فإذا أدناها من فيه فيشم رائحتها نحاها، فقال أبو بكر: إن هذا ليفعل شيئا ما يدري ما هو فترك الخمر في الجاهلية "
معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 33) 110 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا علي بن أحمد بن بسطام، قال: حدثني أخي، محمد، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي عدي، عن شعبة، عن ابن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة ، قالت: " حرم أبو بكر رضي الله عنه الخمر على نفسه، فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام ".