قُتِل قَتيلٌ على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمدينةِ، فصَعِدَ المِنبرَ خَطيبًا، فقال: ما تَدْرون مَن قَتَل هذا القتيلَ بيْن أظْهُرِكُم؟ ثلاثًا، قالوا: واللهِ ما عَلِمنا له قاتلًا، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي نَفْسي بيَدِه، لوِ اجتَمَع على قتْلِ مُؤمنٍ مِن أهلِ السَّماءِ وأهلِ الأرضِ، ورَضُوا به؛ لَأدخَلَهم اللهُ جميعًا جَهنَّمَ، والَّذي نَفْسي بيَدِه، لا يُبغِضُنا أهلَ البيتِ أحدٌ إلَّا أكَبَّه اللهُ في النَّارِ.

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - قتل المؤمن# جمعة - الخطبة على المنبر# مناقب وفضائل - أهل البيت صلوات الله عليهم# ديات وقصاص - تحريم القتل# جهنم - من يدخلها وبمن وكلت
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الحاكم
الحكم:[سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما]

بيانات التخريج:

أخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)) للهيثمي (3348) بلفظ مقارب، وأخرجه الترمذي (1398) دون قصة القتل وأهل البيت، وابن حبان (6978) مختصرا مقتصرا على شطر أهل البيت.

الشرح والتوضيح

حَرَّمَ اللَّهُ تعالى القَتلَ وجَعَل عاقِبَتَه شَديدةً في الدُّنيا والآخِرةِ، وأخبَرَ سُبحانَه أنَّ مَن قَتَل نَفسًا واحِدةً فكَأنَّما قَتَل النَّاسَ جَميعًا، ومَن رَضيَ بقَتلِ مُؤمِنٍ ناله العِقابُ الشَّديدُ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قُتِل شَخصٌ في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالمَدينةِ، فصَعِدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المِنبَرَ خَطيبًا، فقال: ما تَدرونَ مَن قَتَل هذا القَتيلَ بَينَ أظهُرِكُم؟ أي: أخبِروني هَل أحَدٌ مِنكُم يَعرِفُ القاتِلَ؟ ثَلاثًا، أي: كَرَّرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَولَه: ما تَدرونَ مَن قَتَل هذا القَتيلَ بَين أظهُرِكُم ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ لبَيانِ عِظَمِ الأمرِ.

فقال الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم: واللهِ ما عَلِمنا له قاتِلًا، أي: ليسَ لنا عِلمٌ بالقاتِلِ ولا نَعرِفُه.

فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفسي بيَدِه، لوِ اجتَمَعَ على قَتلِ مُؤمِنٍ أهلُ السَّماءِ، وهمُ المَلائِكةُ، وأهلُ الأرضِ، أي: وفيهمُ الصَّالحونَ، ورَضُوا به، أي: اجتَمَعَ جَميعُ هؤلاء على قَتلِ مُؤمِنٍ ورَضُوا بقَتلِه وأقَرُّوا القاتِلَ على ذلك، لأدخَلَهم اللَّهُ جَميعًا جَهَنَّمَ، أي: استَحَقُّوا النَّارَ بسَبَبِ هذا الأمرِ، القاتِلُ بقَتلِه، والبَقيَّةُ برِضاهم وإقرارِهم على هذا الفِعلِ.

ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفسي بيَدِه، لا يُبغِضُنا أهلَ البَيتِ أحَدٌ، أي: يَكرَهُنا ويُعادينا، إلَّا أكَبَّه اللَّهُ في النَّارِ، أي: صَرَعَه اللَّهُ على وَجهِه وأدخَله النَّارَ يَومَ القيامةِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ عَظيمِ أمرِ القَتلِ.

وفيه أنَّ مَن رَضيَ بقَتلِ مُؤمِنٍ استَحَقَّ الوعيدَ وإن لم يُباشِرِ القَتلَ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَكرارِ الخِطابِ ثَلاثًا.

وفيه بَيانُ الوعيدِ الشَّديدِ لمَن أبغَضَ أهلَ البَيتِ .

أحاديث ذات صلة