كنَّا مع عليٍّ في الرَّحَبةِ، فخرَجَ إلى أقصى الرَّحَبةِ، فواللهِ ما أدري أبَولًا أحدَثَ أمْ غائطًا، ثُمَّ جاء فدَعا بكُوزٍ من ماءٍ، فغسَلَ كَفَّيه ثُمَّ قبَضَهما إليه، ثُمَّ قرَأَ صَدرًا منَ القُرآنِ، ثُمَّ قال: اقرَؤوا القُرآنَ، ما لم يُصِبْ أحدَكم جَنابةٌ، فإنْ أصابَه جَنابةٌ فلا، ولا حَرفًا واحدًا.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - قراءة القرآن للجنب والحائض# قرآن - قراءة القرآن على كل الأحوال
المصدر: تخريج سنن الدارقطني
الراوي: أبو الغريف الهمداني
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه عبدالرزاق (1306)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (318) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

القُرآنُ الكَريمُ هو كَلامُ اللَّهِ تعالى أنزَلَه على نَبيِّه مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَلَه هُدًى ونورًا للنَّاسِ جَميعًا، وحَثَّ سُبحانَه ورَغَّبَ على تِلاوتِه، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر: 29] ؛ فلهذا يُشرَعُ للمُؤمِنِ الإكثارُ مِن تِلاوةِ القُرآنِ الكَريمِ، ولتِلاوةِ القُرآنِ الكَريمِ آدابٌ كَثيرةٌ، ومِنها: الطَّهارةُ، فلا يَمسُّ القُرآنَ إلَّا مَن كان طاهرًا، أمَّا قِراءَتُه مِن غَيرِ مَسٍّ فلا بَأسَ بها ما لم يَكُنِ الشَّخصُ جُنُبًا؛ فإنَّه يَمتَنِعُ حتَّى مِنَ القِراءةِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو الغريفِ الهَمدانيُّ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّهم كانوا جُلوسًا مَعَ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه في الرَّحبةِ، وهيَ الأرضُ الواسِعةُ، ورَحبةُ المَكانِ: ساحَتُه ومتَّسَعُه، فخَرَجَ عليٌّ إلى أقصى الرَّحبةِ، أي: ذَهَبَ إلى أبعَدِ مَكانٍ في الرَّحبةِ، يَقولُ أبو الغريفِ: فواللهِ ما أدري أبَولًا أحدَث أم غائِطًا، أي: أنَّ عَليًّا ذَهَبَ إلى هناكَ ليَقضيَ حاجَتَه فإمَّا بال وإمَّا تَغَوَّط.

ثُمَّ رَجَعَ عليٌّ إلى القَومِ ودَعا بكوزٍ، أي: إناءٍ فيه ماءٌ، فغَسَل كَفَّيه، أي: غَسَل يَدَيه إلى الكَفَّينِ فقَط، ثُمَّ قَبَضَهما إليه، أي: قَبَضَ كَفَّيه إلى صَدرِه، ثُمَّ قَرَأ صَدرًا مِنَ القُرآنِ.

والصَّدرُ: الطَّائِفةُ مِنَ الشَّيءِ، والمُرادُ أنَّه قَرَأ شَيئًا مِنَ القُرآنِ حتَّى يُعَلِّمَهم أنَّه يُشرَعُ قِراءةُ المُحدِثِ للقُرآنِ، ثُمَّ قال لهم: اقرؤوا القُرآنَ، ما لم يُصِبْ أحَدَكُم جَنابةٌ، أي: لكُم أن تقرؤوا القُرآنَ في أيِّ وقتٍ لم يَقَعْ مِن أحَدِكُم جَنابةٌ، فإن أصابَته جَنابةٌ فلا، ولا حَرفًا واحِدًا، أي: مَن أصابَته جَنابةٌ فإنَّه يَمتَنِعُ مِن قِراءةِ القُرآنِ حتَّى ولو كان ذلك حَرفًا واحِدًا؛ فإنَّه مَمنوعٌ حتَّى يَغتَسِلَ مِنَ الجَنابةِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قِراءةِ القُرآنِ للمُحدِثِ.

وفيه اجتِنابُ الجُنُبِ لقِراءةِ القُرآنِ.

وفيه تَعليمُ الأميرِ أوِ العالمِ لأصحابِه ما جَهِلوا .

الأصول والأحكام

[سنن الدارقطني] (1/ 212) :

425 - حدثنا أبو بكر النيسابوري ، وإسماعيل بن محمد الصفار ، قالا: نا محمد بن عبد الملك الدقيقي ، نا يزيد بن هارون ، نا عامر بن السمط ، نا أبو الغريف الهمداني ، قال: كنا مع علي ‌في ‌الرحبة ، فخرج إلى أقصى الرحبة ، فوالله ما أدري أبولا أحدث أو غائطا ، ثم جاء فدعا بكوز من ماء ، فغسل كفيه ثم قبضهما إليه ، ثم قرأ صدرا من القرآن ، ثم قال: اقرءوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة ، فإن أصابته جنابة فلا ولا حرفا واحدا.

هو صحيح عن علي

مصنف عبد الرزاق (1/ 336 ت الأعظمي) :

‌1306 - عبد الرزاق، عن الثوري، عن عامر الشعبي قال: سمعت أبا الغريف الهمداني يقول: شهدت علي بن أبي طالب بال، ثم قال: اقرءوا القرآن ما لم يكن أحدكم جنبا، فإذا كان جنبا فلا ولا حرفا واحدا.

وبه يأخذ عبد الرزاق

[الخلافيات - البيهقي - ت النحال] (1/ 220) :

[[‌318]] وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه، قالا: أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو بكر النيسابوري وإسماعيل بن محمد الصفار، قالا: ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، ثنا يزيد بن هارون، أنا عامر بن السمط، ثنا أبو الغريف الهمداني قال: كنا مع علي رضي الله عنه في الرحبة، فخرج إلى أقصى الرحبة، فوالله ما أدري أبولا أحدث أم غائطا، ثم جاء فدعا بكوز من ماء، فغسل كفيه، ثم قبضهما إليه، ثم قرأ صدرا من القرآن، ثم قال: اقرءوا القرآن ما لم تصب أحدكم جنابة، فإن أصابته جنابة فلا، ولا حرفا واحدا .

أحاديث ذات صلة