أنَّ أصحابَ أبي موسى الأشعريِّ توضَّؤوا وصلُّوا الظُّهرَ .

فلمَّا حَضرَ العَصرُ قاموا ليتوَضَّؤوا فقالَ: لَهُم: ما لَكُم ؟ أحدثتُمْ ؟ فقالوا: لا، قالَ: الوُضوءُ مِن غيرِ حدثٍ؟! ليوشِكَ أن يقتلَ الرَّجلُ أباهُ، وأخاهُ، وعمَّهُ، وابنَ عمِّهِ، وَهوَ يتوضَّأُ مِن غيرِ حَدثٍ

الدلالات الموضوعية:# وضوء - الوضوء لكل صلاة# وضوء - ما لا ينقض الوضوء# وضوء - الوضوء من الخارج من غير السبيلين# وضوء - الوضوء من الحدث# وضوء - نواقض الوضوء
المصدر: نخب الافكار
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

الشرح والتوضيح

فرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ وشَرعَ لها الطَّهارةَ قَبلَها؛ حتَّى يَقدَمَ المُصَلِّي على رَبِّه وهو طاهِرٌ، فيَتَوضَّأُ وضوءًا كاملًا فيَأتي بفرائِضِه وسُنَنِه، ويَجتَنِبُ نَواقِضَه، ومَتى ارتَكَبَ المتوضِّئُ ناقضًا من نَواقِضِ الوُضوءِ فقدِ انتَقَضَ وضوءُه، وأمَّا إذا لم يَنتَقِضْ وُضَوءُه فإنَّه يُشرَعُ له أن يُصَلِّيَ بهذا الوُضوءِ ما شاءَ مِنَ الصَّلواتِ، ولا يَلزَمُه أن يَتَوضَّأَ لكُلِّ صَلاةٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ أصحابَ أبي موسى الأشعَريِّ رَضِيَ اللهُ عنه توضَّؤوا وصَلَّوا الظُّهرَ، فلمَّا حَضَرَ العَصرُ، أي: دَخَل وقتُ صَلاةِ العَصرِ، قاموا ليتوضَّؤوا، أي: يتوضَّؤوا وُضوءًا جَديدًا لصَلاةِ العَصرِ.

فقال لهم أبو موسى: ما لكُم؟ أحدَثتُم؟ أي: ما شَأنُكُم قُمتُم تتوضَّؤون، هَل ذلك بسَبَبِ حَدَثٍ وقَعَ مِنكُم فانتَقَضَ به وضوءُكم؟ فقالوا له: لا، أي: لم نُحدِثْ.

قال لهم أبو موسى: الوُضوء مِن غَيرِ حَدَثٍ! أي: هَل يُفعَلُ الوُضوءُ مِن غَيرِ حَدَثٍ؟ تَعجَّب واستَنكَرَ عليهم كَيف يتوضَّؤون مِن غَيرِ حَدَثٍ، فأنكَرَ عليهم ذلك ونَسَبهم إلى الجَهلِ، ثُمَّ بالغَ في إنكارِه فقال: لَيُوشِكُ، أي: يَقرُبُ، أن يَقتُلَ الرَّجُلُ أباه وأخاه، وعَمَّه وابنَ عَمِّه، وهو يَتَوضَّأُ مِن غَيرِ حَدَثٍ! أي: حالَ كَونِه مُتَوضِّئًا مِن غَيرِ حَدَثٍ، فشَبَّه حالَ مَن يَتَوضَّأُ مِن غَيرِ حَدَثٍ بالجَهلِ بحالِ مَن يَقتُلُ أباه أو أخاه بالجَهلِ، وهذه مُبالغةٌ عَظيمةٌ في غايةِ الإنكارِ، وإنَّما أنكَرَ عليهم هذا الإنكارَ الشَّديدَ لأجلِ فِعلِهم بالجَهلِ، واعتِقادِهم أنَّه بوُضوءٍ واحِدٍ لا تَجوزُ إلَّا صَلاةٌ واحِدةٌ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّه لا يَجِبُ الوُضوءُ لكُلِّ صَلاةٍ.

وفيه بَيانُ رَأيِ أبي موسى رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه لا وُضوءَ إلَّا على مَن أحدَثَ.

وفيه الإنكارُ الشَّديدُ على مَنِ اعتَقدَ خِلافَ السُّنَّةِ .

أحاديث ذات صلة