خرجْنا حُجَّاجًا، فصادَ رجلٌ منَ القومِ أرنَبًا، فذبحَها بظُفرِهِ فملُّوها، وأكلوها، ولم آكل معَهُم فلمَّا قدِمنا البلَدَ، سألتُ ابنَ عبَّاسٍ فقالَ: لعلَّكَ أَكَلتَ معَهُم ؟، قلتُ: لا، قالَ: أصبتَ، إنَّما قتلَها خَنقًا

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - الدعاء لمن أحسن والثناء عليه# أطعمة - ما يحرم من الأطعمة# ذبائح - كيفيه الذبح وما يجزئ فيه# علم - سؤال العالم عما لا يعلم# ذبائح - ما يجزئ من أدوات الذبح
المصدر: نخب الافكار
الراوي: أبو رجاء العطاردي
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح من طريقين

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (20167)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (6257) واللفظ لهما، وعبد الرزاق (8617) بنحوه.

الشرح والتوضيح

للذَّبحِ في الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ أحكامٌ وآدابٌ، ومِن ذلك: أن يَذبَحَ الشَّخصُ ذَبيحَتَه بآلةٍ حادَّةٍ تَقطَعُ مَجاريَ الطَّعامِ والنَّفَسِ مِنَ البَهيمةِ، وكُلُّ شَيءٍ فيه إنهارُ الدَّمِ يَجوزُ الذَّبحُ به غَيرَ السِّنِّ والظُّفرِ؛ فقد جاءَ النَّهيُ عن ذلك.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو رَجاءٍ العُطارِديُّ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّهم خَرَجوا حُجَّاجًا، أي: مُسافِرينَ للحَجِّ، وبَينَما هم في الطَّريقِ رَأى رَجُلٌ مِنَ القَومِ أرنَبًا فاصطادَه، ثُمَّ ذَبَحَ الأرنَبَ بظُفرِه، فمَلُّوها، أي: جَعَلوها في المَلَّةِ، وهيَ الرَّمادُ الحارُّ الذي يُحمى ليُدفَنَ فيه الخُبزُ ليَنضَجَ، والمَقصودُ أنَّهم شَوَوها بالمَلَّةِ وأكَلوها.

يَقولُ أبو رَجاءٍ: ولم آكُلْ مَعَهم، أي: امتَنَعَ مِنَ الأكلِ مَعَهم لكَونِ الرَّجُلِ ذَبَح الأرنَبَ بظُفرِه، يَقولُ أبو رَجاءٍ: فلمَّا قَدِمنا البَلدَ، أي: وصَلوا بَلدَهمُ الذي يُريدونَه، ذَهَبَ أبو رَجاءٍ وسَأل ابنَ عبَّاسٍ عن ذلك؟ فقال له ابنُ عبَّاسٍ: لعَلَّك أكَلتَ مَعَهم؟ فقال أبو رَجاءٍ: لا، أي: لم آكُلْ مَعَهم.

فقال ابنُ عبَّاسٍ: أصَبتَ، أي: وُفِّقتَ في عَدَمِ أكلِك مَعَهم، إنَّما قَتَلها خَنقًا، أي: أنَّ الرَّجُلَ بذَبحِه الأرنَبَ بظُفرِه كَأنَّه مِثلُ الخَنقِ لها، والمُنخَنِقةُ تُعتَبَرُ مَيِّتةً يَحرُمُ أكلُها، كَما قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ} [المائدة: 3] .

وفي الحَديثِ النَّهيُ عن أكلِ ما ذُبِحَ بالظُّفرِ.

وفيه أنَّ ما ذُبِحَ بالظُّفرِ حُكمُه حُكمُ المُنخَنِقةِ.

وفيه اتِّقاءُ الشُّبُهاتِ في المَآكِلِ.

وفيه سُؤالُ المَرءِ أهلَ العِلمِ فيما اشتَبَهَ عليه حُكمُه .

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (10/ 424) 20167- حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن عوف ، عن أبي رجاء ، قال : أصعدنا في الحاج فأصاب صاحب لنا أرنبا فلم يجد ما يذكيها به فذبحها بظفره فملوها فأكلوها ، وأبيت أن آكل ، قال : فلقيت ابن عباس ، فذكرت ذلك له ، فقال : أحسنت حين لم تأكل ، قتلها خنقا.

شرح معاني الآثار (4/ 184) 6257 - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح , قال: ثنا أبو الأشعث , عن أبي رجاء العطاردي , قال: خرجنا حجاجا , فصاد رجل من القوم أرنبا , فذبحها بظفره فشواها , فأكلوها , ولم آكل معهم.

فلما قدمنا المدينة , سألت ابن عباس رضي الله عنهما فقال: لعلك أكلت معهم؟ فقلت: لا , قال: أصبت إنما قتلها خنقا

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (4/ 496) 8617 - عن معمر، عن عوف العبدي، عن أبي رجاء العطاردي قال: سألت ابن عباس عن أرانب ذبحتها بظفري؟ قال: لا تأكلها؛ فإنها المنخنقة

أحاديث ذات صلة