- عن الأشعثِ بنِ قَيسٍ أنه قدَّم غلامًا صغيرًا فعابوا عليه فقال : ما قدَّمتُه ولكنِ القرآنُ قدَّمه
كان ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن أوتيَ عِلمَ التَّأويلِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ مِن ذلك عِلمًا كَثيرًا؛ ولذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتُرجُمانِ القُرآنِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما لأصحابِه: سَلوني عنِ التَّفسيرِ، أي: عن تَفسيرِ آياتِ القُرآنِ الكَريمِ وبَيانِ مَعانيها؛ فإنِّي حَفِظتُ القُرآنَ وأنا صَغيرٌ، أي: فقد رُزِقتُ حِفظَ القُرآنِ في حالِ صِغَرِ سِنِّي؛ فإنَّ الحِفظَ في الصِّغَرِ أدعى إلى ثُبوتِ القُرآنِ ورُسوخِ ألفاظِه ومَعانيه.
وفي الحَديثِ بَيانُ حِفظِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما للقُرآنِ حالَ الصِّغَرِ.
وفيه بَيانُ ما أوتيَ ابنُ عبَّاسٍ مِن عِلمِ التَّفسيرِ.
وفيه أهَمِّيَّةُ الحِرصِ والاهتِمامِ بحِفظِ القُرآنِ حالَ الصِّغَرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ طَلَبِ العالمِ مِنَ النَّاسِ أن يَسألوه ما أشكَل عليهم إذا كان عِندَه القُدرةُ على الإفادةِ.