خرَج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا ونحن نَقترِئُ، فقال: الحمدُ للهِ، كتابُ اللهِ واحدٌ، وفيكم الأحمرُ، وفيكم الأبيضُ، وفيكم الأسْودُ، اقرَؤوه قبلَ أنْ يَقرَأَه أقوامٌ يُقيمونَه كما يُقوَّمُ السهمُ، يَتعجَّلُ أجرَه ولا يَتأجَّلُه.
أخرجه أحمد (22865)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (4/131)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2646) باختلاف يسير
حَثَّ اللَّهُ تعالى عِبادَه على الإكثارِ مِن قِراءةِ القُرآنِ، وبَيَّنَ لهم ما فيه مِنَ الأجرِ العَظيمِ، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29، 30] ؛ ولهذا يَنبَغي الاهتِمامُ بقِراءةِ القُرآنِ وتَدَبُّرِه، وإرادةُ أجرِ الآخِرةِ بقِراءَتِه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعِديُّ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: خَرَجَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا، أي: خَرَجَ مِن بَيتِه ونَحنُ في المَسجِدِ نقترئُ، أي: نَقرَأُ كِتابَ اللهِ تعالى ونَتَدارَسُه.
فقال: الحَمدُ للَّهِ، أي: على تَوفيقِه إيَّاكُم لقِراءةِ القُرآنِ، كِتابُ اللهِ واحِدٌ، أي: قارئوه مُختَلفونَ باختِلافِ ألسِنَتِهم، وفيكُم، أي: في جَماعَتِكُم، الأحمَرُ.
والمُرادُ بهمُ العَجَمُ؛ لأنَّ الغالبَ على ألوانِهمُ الحُمرةُ.
وفيكُمُ الأبيَضُ.
وهمُ الرُّومُ أو فارِسُ؛ لأنَّ الغالبَ عليهمُ البَياضُ، وفيكُمُ الأسوَدُ.
وهمُ الحَبَشةُ أوِ العَرَبُ؛ لأنَّ الغالبَ على ألوانِهمُ السُّمرةُ، والمَقصودُ: فيكُمُ العَرَبيُّ والعَجَميُّ ومِن كُلِّ جِنسٍ، وأنتُم مُتَّفِقونَ على قِراءةِ كِتابٍ واحِدٍ،، اقرؤوه، أي: اقرؤوا القُرآنَ كَما تقرؤون؛ فقِراءَتُكُم حَسَنةٌ، أو داوِموا على قِراءَتِه على ما تيَسَّر لكُم، ولا يَضُرُّ اختِلافُ لُغاتِكُم، واقصِدوا بقِراءَتِه وَجهَ اللهِ تعالى والعَمَلَ بما فيه، فتُحِلُّون حَلالَه وتُحَرِّمون حَرامَه راجينَ ثَوابَه في الدَّارِ الآخِرةِ، قَبلَ أن يَقرَأه أقوامٌ، أي: فسَوف يَأتي بَعدَكُم قَومٌ، يُقيمونَه، أي: يُسَدِّدونَه، كَما يُقَوَّمُ، أي: كَما يُسَدَّدُ السَّهمُ.
والمَعنى: يُقيمونَ القِراءةَ بألسِنَتِهم دونَ قُلوبِهم، مِثلَ إقامةِ السَّهمِ، وهو الذي يُرمى به مِنَ القَوسِ، يَتَعَجَّلُ أجرَه، أي: يَطلُبُ بقِراءَتِه في الدُّنيا أجرَ العاجِلِ؛ لأنَّ قِراءَتَه لتَحصيلِ حُطامِ الدُّنيا، ولا يتأجَّلُه، أي: ليسَ غَرَضُهم أن يَطلُبوا أجرَ القِراءةِ مِنَ اللهِ تعالى في الآخِرةِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ حَمدِ اللهِ عِندَ رُؤيةِ الخَيرِ.
وفيه الحَثُّ على قِراءةِ القُرآنِ.
وفيه ذَمُّ مَن يَقرَأُ القُرآنَ بشَيءٍ مِن عَرَضِ الدُّنيا.
وفيه عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ؛ حَيثُ أخبَرَ بمَن يَقرَأُ القُرآنَ للدُّنيا .
[مسند أحمد] (37/ 509 ط الرسالة) ((22865- حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن سوادة، عن وفاء الحميري، عن سهل بن سعد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( فيكم كتاب الله يتعلمه الأسود والأحمر والأبيض، تعلموه قبل أن يأتي زمان يتعلمه أناس، ولا يجاوز تراقيهم، ويقومونه كما يقوم السهم، فيتعجلون أجره ولا يتأجلونه)).
الكامل في ضعفاء الرجال- الفكر (4/ 131) ثنا الفريابي ثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد ثنا إسحاق بن سليمان الداري سمعت موسى بن عبيدة يذكر عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن سهل بن سعد الأنصاري قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقتري يقرىء بعضنا بعضا فقال الحمد لله كتاب الله واحد فيكم الأخيار فيكم الأحمر والأسود اقرأوا قبل ان يجىء أقوام يقيمونه كما يقام القدح لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه.
قال الشيخ ولعبد الله بن عبيدة غير ما ذكرت من أحاديث ولا أعلم يروي عنه الا أخوه موسى بن عبيدة وجميعا يتبين على حديثهما الضعف.
[شعب الإيمان] (2/ 539 ت زغلول) ((2646- أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا الفريابي ثنا أبو قدامة ثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت موسى بن عبيدة يذكر عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن سهل بن سعد خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقترئ يقرئ بعضنا على بعض فقال: الحمد لله كتاب الله واحد فيكم الأخيار فيكم الأحمر والأسود اقرؤا قبل أن يجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه.
(2646- ) مكرر-ولهذا شاهد من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن وفاء بن شريح عن سهل بن سعد أشار إليه البخاري في التاريخ)).