إنْ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيُصلِّي وإنِّي لَمُعترِضةٌ بينَ يدَيْه اعتراضَ الجِنازةِ، حتَّى إذا أراد أنْ يُوتِرَ مسَّني برِجلِه.
أخرجه النسائي (166)، وأحمد (26234)، والطبراني في ((الأوسط)) (8785) جميعا بلفظه.
بَيَّنَ اللهُ تعالى في كِتابه الكَريمِ فرائِضَ الوُضوءِ، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] .
وكما أنَّ للوُضوءِ فرائِضَ فله نَواقِضُ تَنقُضُه، بَيَّنَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذَكَرَ أحكامَها، وقدِ اتَّفقَ العُلماءُ على بَعضِ هذه النَّواقِضِ، واختَلفوا في بَعضِها، وممَّا اختَلفوا فيه: مَسُّ المَرأةِ، وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصَلِّي قيامَ اللَّيلِ، وهيَ مُعتَرِضةٌ بَينَ يَدَيه، أي: نائِمةٌ أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اعتِراضَ الجِنازةِ، أي: أنَّها تَكونُ نائِمةً بَينَ يَدَيه مِن جِهةِ يَمينِه إلى جِهةِ شَمالِه كَما تَكونُ الجِنازةُ بَينَ يَدَيِ المُصَلِّي، حتَّى إذا أرادَ أن يوتِرَ مَسَّني برِجلِه، أي: كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا انتَهى مِن قيامِ اللَّيلِ وأرادَ أن يوتِرَ مَسَّ عائِشةَ برِجلِه، أي: غَمَزها لتَقومَ فتُوتِرَ، كَما جاءَ مُصَرَّحًا به في الرِّواياتِ الأُخَرَ، ولم يَكُنْ مَسُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لها ناقِضًا لوُضوئِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ صَلاةِ الرَّجُلِ وأمامَه امرَأةٌ.
وفيه بَيانُ أنَّ لمسَ المَرأةِ لا يَنقُضُ الوُضوءَ .