- قال رجلٌ لابنِ عمرَ : أرأيت الوترَ أسنةٌ هو ؟ قال : ما سنةٌ ؟ أوتر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وأوتر المسلمون قال : لا أسنةٌ هو ؟ قال مَهْ، أتعقلُ ؟ أوتر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وأوتر المسلمون
أخرجه ابن أبي شيبة (6921) بلفظه، ومالك (403) باختلاف يسير.
مِن نَوافِلِ الصَّلواتِ التي رَغَّبَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَل وأوصى جَماعةً مِن أصحابِه بها: صَلاةُ الوِترِ، ووَقتُها يَبدَأُ مِن بَعدِ صَلاةِ العِشاءِ إلى طُلوعِ الفَجرِ، فيُشرَعُ للمُسلمِ أن يُحافِظَ عليها، وأقَلُّها رَكعةٌ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا سَأل ابنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما وقال له: أرَأيتَ الوِترَ أسُنَّةٌ هو؟ أي: هَل صَلاةُ الوِترِ مِنَ السُّنَّةِ أم لا؟ فقال ابنُ عُمَر: ما سُنَّةٌ؟ أي: ما مَعنى كَونِه سُنَّةً أو غَيرَ سُنَّةٍ؟ وأيُّ وجهٍ لهذا السُّؤالِ؟ ثُمَّ أجابَه بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعَله، فقال: أوتَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأوتَر المُسلمونَ، أي: الوِترُ ليسَ خاصًّا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حَيثُ إنَّ المُسلمينَ فعَلوه أيضًا، وفي مِثله يَنبَغي الاقتِداءُ به، ويَنبَغي للنَّاسِ أن يَسألوا عن هذا المَعنى، ثُمَّ يَعمَلوا به، ولا يَنبَغي لهم أن يَسألوا عن كَونِه سُنَّةً، أي: غَيرُ واجِبٍ؛ ليَتَوسَّلوا بذلك إلى تَركِه.
فخَشيَ ابنُ عُمَرَ إن قال: واجِبٌ، أن يَظُنَّ السَّائِلُ وُجوبَ الفرائِضِ، وإن قال: غَيرُ واجِبٍ، يَتَهاونُ به ويَترُكُه.
فقال الرَّجُلُ: لا، أسُنَّةٌ هو؟ أي: ما أسألُك عن هذا المَعنى، بَل أسألُك عن كَونِه سُنَّةً أم لا.
فقال له ابنُ عُمَرَ: مَهْ! أي: اسكُتْ عن هذا السُّؤالِ واكفُفْ عنِ الإلحاحِ، أو ما هذا السُّؤالُ؟! أتعقِلُ؟ أي: إن كُنتَ ذا عَقلٍ فاكفُفْ عنِ الإلحاحِ واسمَعْ ما أقولُ لك: أوتَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأوتَر المُسلمونَ، أي: فاقتَدِ بهم وافعَلِ الوِترَ.
ويُحتَمَلُ أن يَكونَ ابنُ عُمَرَ قد عَلِمَ أنَّ الوِترَ غَيرُ واجِبٍ، ولم يَرَ الرَّجُلَ أهلًا لهذا المِقدارِ مِنَ العِلمِ، فأخبَرَه بما يَحتاجُ إليه مِن أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أوتَرَ، وأوتَرَ المُسلمونَ بَعدَه، وسَكَتَ عمَّا لا يحتاجُ إليه الرَّجُلُ، ويُحتَمَلُ أيضًا أن يَكونَ ابنُ عُمَرَ لم يُبَيِّنْ له حُكمَ ما سَأله عنه؛ فلذلك أجابَه بما كان، وتَرَك ما أشكَل عليه فلم يُجِبْه به.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ صَلاةِ الوِترِ.
وفيه إجابةُ العالمِ السَّائِلَ بما يَراه الأنسَبَ للسَّائِلِ.
وفيه الحَثُّ على الاقتِداءِ بما فعَله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بدونِ سُؤالٍ عن تَفاصيلِ الفِعلِ مِن حَيثُ كَونُه سُنَّةً أو واجِبًا .
مسند أحمد (8/ 447 ط الرسالة) :
4834 - حدثنا معاذ، حدثنا ابن عون، عن مسلم مولى لعبد القيس، قال معاذ: كان شعبة يقول: القري، قال: قال رجل لابن عمر : أرأيت الوتر، أسنة هو؟ قال: ما سنة؟! أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوتر المسلمون، قال: لا، أسنة هو؟! قال: مه أتعقل؟! أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوتر المسلمون.
مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (4/ 498)
6921- حدثنا معاذ بن معاذ ، عن ابن عون ، عن مسلم مولى لعبد القيس ، قال : قال رجل لابن عمر : أرأيت الوتر ، سنة هو ؟ قال : فقال : ما سنة ؟ أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وأوتر المسلمون ، قال : لا ، أسنه هو ؟ قال : مه ، أتغفل ، أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوتر المسلمون.
موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 171 ت الأعظمي) :
403/ 125 - مالك ؛ أنه بلغه أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن الوتر، أواجب هو؟ فقال عبد الله بن عمر : قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوتر المسلمون.
فجعل الرجل يردد عليه، وعبد الله بن عمر يقول: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوتر المسلمون.