أنَّ عُمرَ كتَب إليه في غلامٍ مِن أهلِ العراقِ ، فكتَب : إن وجَدتُموه ستةَ أشبارٍ فاقطَعوه ، فوجَدوه ستةَ أشبارٍ ينقصُ أنملةً ، فتُرِك وسُمِّي : نميلةَ
أخرجه عبد الرزاق (18737)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (2330)، ومسدد كما في ((المطالب العالية)) (1869) واللفظ لهم جميعا.
جَعَلتِ الشَّريعةَ تَعَلُّقَ الأحكامِ والتَّكاليفِ الشَّرعيَّةِ والعُقوباتِ بالبُلوغِ، فمَتى بَلغَ الشَّخصُ عُدَّ مُكَلَّفًا تَجِبُ عليه الأحكامُ وتُقامُ عليه العُقوباتُ، وقد ذَكَرَ العُلماءُ عَلاماتِ البُلوغِ، وهيَ: بُلوغُ سِنِّ خَمسَ عَشرةَ سَنةً، أو إنباتُ شَعرِ العانةِ على ذَكَرِ الابنِ وفَرجِ البنتِ، أو بالاحتِلامِ، أو وُجودُ الحَيضِ مِنَ البنتِ، وعِندَ عَدَمِ وُجودِ عَلامةٍ مِنها فقد ذَكَرَ الفُقَهاءُ أنَّه يُقاسُ بالطُّولِ، فإن وُجِدَ أنَّه بَلغَ سِتَّةَ أشبارٍ عُدَّ ذلك دَليلًا على بُلوغِه.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ كَتَبَ إليه في غُلامٍ مِن أهلِ العِراقِ، أي: أرسَلوا إليه يَسألونَه في غُلامٍ مِن أهلِ العِراقِ سَرَقَ، كَما جاءَ موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى، فكَتَبَ إليهم عُمَرُ وقال لهم: إن وجَدتُموه، أي: وجَدتُم هذا الغُلامَ طولُه سِتَّةُ أشبارٍ، والشِّبرُ: ما بَينَ طَرَفيِ الخِنصَرِ والإبهامِ بالتَّفريجِ المُعتادِ، فاقطَعوه، أي: فأقيموا عليه الحَدَّ واقطَعوا يَدَه، فقاسَ القَومُ طولَ الغُلامِ فوجَدوه سِتَّةَ أشبارٍ يَنقُصُ أُنمُلةً، أي: أنَّ طولَه سِتَّةُ أشبارٍ إلَّا شَيئًا يَسيرًا بمِقدارِ أُنمُلةٍ، والأُنمُلةُ: عُقدةُ الإصبَعِ والمَفصِل الأعلى مِنَ الإصبَعِ الذي فيه الظُّفرُ، فتُرِكَ، أي: تَرَكوه ولم يُقيموا عليه الحَدَّ؛ لكَونِه لم يَستَوفِ سِتَّةَ أشبارٍ.
وسُمِّيَ نُمَيلةَ، أي: سُمِّيَ هذا الغُلامُ نُمَيلةَ؛ لكَونِ هذا المِقدارِ مِنَ الأُنمُلةِ كان سَبَبًا في عَدَمِ إقامةِ الحَدِّ عليه.
والمَقصودُ: أنَّ عُمَرَ جَعَل التَّشبيرَ دَليلًا وعَلامةً على البُلوغِ.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ مِن عَلاماتِ البُلوغِ كَونَ الشَّخصِ سِتَّةَ أشبارٍ.
.