عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما قال: إذا وضَعتِ المرأةُ في تِسعةِ أشهُرٍ كفاهُ منَ الرَّضاعِ واحدٌ وعشرونَ شهرًا، وإذا وضعَتْ لِسَبعةِ أشهُرٍ كفاهُ منَ الرَّضاعِ ثلاثةٌ وعشرونَ شهرًا، وإذا وضعَتْ لِستَّةِ أشهُرٍ فحَوْلانِ كاملانِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقولُ: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15].

الدلالات الموضوعية:# رضاع - زمن الرضاع المحرم# تفسير آيات - سورة الأحقاف
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عكرمة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (7/ 291) بلفظه، والحاكم (3108)، والبيهقي (15766) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

بَيَّنَ اللهُ سُبحانَه أنَّ حَملَ الجَنينِ ومُدَّةَ رَضاعِه تَكونُ ثَلاثينَ شَهرًا، فقال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] ، وفي آيةٍ أُخرى أخبَرَ سُبحانَه فقال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] .

وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَضاعةَ الطِّفلِ يُحسَبُ فيها الأشهُرُ بَعدَ أشهُرِ حَملِ الجَنينِ، فيَقولُ: إذا وضَعَت، أي: وَلَدتِ، المَرأةُ في تِسعةِ أشهُرٍ، أي: كانت مُدَّةُ حَملِها للجَنينِ تِسعةَ أشهُرٍ، كَفى الطِّفلَ مِنَ الرَّضاعِ واحِدٌ وعِشرونَ شَهرًا.

وهيَ بَقيَّةُ الثَّلاثينَ شَهرًا، وإذا وضَعَتِ المَرأةُ جَنينَها لسَبعةِ أشهُرٍ، أي: كانت مُدَّةُ حَملِه سَبعةَ أشهُرٍ، كَفاه مِنَ الرَّضاعِ ثَلاثةٌ وعِشرونَ شَهرًا، أي: تَكمِلةَ الثَّلاثينَ شَهرًا، وإذا وضَعَت جَنينَها لسِتَّةِ أشهُرٍ، أي: كانت مُدَّةُ الحَملِ سِتَّةَ أشهُرٍ، فحَولانِ كامِلانِ، أي: فتكونُ مُدَّةُ رَضاعِه عامَينِ كامِلينِ أربَعةً وعِشرينَ شَهرًا تَكمِلةَ الثَّلاثينَ شَهرًا؛ وذلك لأنَّ اللَّهَ تعالى يَقولُ: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] ، أي: مَجموعُ حَملِ الطِّفلِ ورَضاعِه ثَلاثونَ شَهرًا، فما زادَ في الحَملِ نَقَص مِنَ الرَّضاعِ، وما نَقَصَ مِنَ الحَملِ زادَ في الرَّضاعِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ مُدَّةِ حَملِ الجَنينِ ومُدَّةِ رَضاعِه.

وفيه بَيانُ أنَّ أقَلَّ مُدَّةٍ للحَملِ سِتَّةُ أشهُرٍ.

وفيه بَيانُ فَهمِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما وعِلمِه بالقُرآنِ الكَريمِ.

وفيه أنَّه لا يُشتَرَطُ إتمامُ رَضاعةِ الطِّفلِ حَولينِ كامِلينِ إذا كانت أُمُّه حَمَلت به تِسعةَ أشهُرٍ .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار للطحاوي (معتمد) (7/ 291)

ما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: حدثنا فروة بن أبي المغراء الكوفي قال: حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " إذا وضعت المرأة في تسعة أشهر كفاه من الرضاع واحد وعشرون شهرا، وإذا وضعت لسبعة أشهر كفاه من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرا , وإذا وضعت لستة أشهر فحولان كاملان؛ لأن الله تعالى يقول: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [[الأحقاف: 15]] "

المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 308) 3108 - حدثني علي بن عيسى الحيري، ثنا الحسين بن محمد بن زياد، وإبراهيم بن أبي طالب، قالا: ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إذا حملته تسعة أشهر، أرضعته واحدا وعشرين شهرا، وإن حملته ستة أشهر، أرضعته أربعة وعشرين شهرا ، ثم قرأ: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [[الأحقاف: 15]] هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه

السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (16/ 38)

15766- أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: إذا ولدت المرأة لتسعة أشهر كفاها من الرضاع أحد وعشرون شهرا، وإذا وضعت لسبعة أشهر كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرا، وإذا وضعت لستة أشهر كفاها من الرضاع أربعة وعشرون شهرا كما قال الله عز وجل.7/462

أحاديث ذات صلة