كان عمرُ إذا أتى باللقيطِ فرضَ لهُ ما يصلحُهُ رزقًا يأخذُهُ وليُّهُ كلَّ شهرٍ ، ويُوصِي بهِ خيرًا ويَجْعَلُ رِضَاعَهُ في بَيتِ المالِ ، ونفقتَهُ
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (3/ 296)، بلفظ مقارب مطولا.
كَما بَيَّنَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ أحكامَ اللُّقَطةِ، وهيَ المالُ المَلقوطُ، كذلك بَيَّنَت أحكامَ اللَّقيطِ، وهو الطِّفلُ الذي يوجَدُ مَنبوذًا أو يَضِلُّ عن أهلِه ولا يُعرَفُ نَسَبُه، وبهذا يَظهَرُ شُمولُ أحكامِ الإسلامِ لكُلِّ مُتَطَلَّباتِ الحَياةِ، وسَبْقُه ما تَعارَف عليه عالَمُ اليَومِ مِن إقامةِ دُورِ الحَضانةِ والمَلاجِئِ للحِفاظِ على الأيتامِ ومَن لا عائِلَ لهم مِنَ الأطفالِ.
وفي هذا الحَديثِ بَيانُ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه كان إذا أُتيَ باللَّقيطِ، أي: وجَدوا لقيطًا وذَهَبوا به إلى عُمَرَ، فَرَض عَمَرُ له ما يُصلِحُه رِزقًا، أي: يَجعَلُ له مِن بَيتِ مالِ المُسلمينَ نَصيبًا يكونُ نَفقةً له، يَأخُذُه وليُّه كُلَّ شَهرٍ، أي: يَأخُذُ هذا المالَ وَليُّ اللَّقيطِ، أي: مَن وجَدَه، ويوصي به خَيرًا، أي: يوصي عُمَرُ بالإحسانِ إلى اللَّقيطِ، ويَجعَلُ رَضاعَه في بَيتِ المالِ، ونَفقَتَه، أي: تَكونُ جَميعُ الأُمورِ المُتَعَلِّقةِ بهذا اللَّقيطِ مِن رَضاعٍ أو نَفَقةٍ مِن بَيتِ مالِ المُسلمينَ.
وفي الحَديثِ أنَّ نَفَقةَ اللَّقيطِ تَكونُ مِن بَيتِ مالِ المُسلمينَ.
وفيه وصيَّةُ المُلتَقِطِ بالإحسانِ للَّقيطِ.
وفيه مَشروعيَّةُ جَعلِ النَّفَقةِ شَهريًّا .