عن عليٍّ ، رضي اللهُ عنه ، في قولِه ,عزَّ وجلَّ : لا تَكونُوا كالذِينَ آذَوا مُوسَى فبرَّأَه اللهُ مما قَالُوا قال : صعِد موسى وهارونُ الجبلَ فماتَ هارونُ ، فقالتْ بنو إسرائيلَ : أنتَ قتلتَه ، وكان أشدَّ حُبًّا لنا مِنكَ ، وألينَ لنا مِنكَ ، فآذَوه بذلك ، فأمَر اللهُ الملائكةَ فحمَلوه حتى مَرُّوا على بني إسرائيلَ فتكَلَّمَتِ الملائكةُ بموتِه ، حتى عرَفَتْ بنو إسرائيلَ أنه قد ماتَ ، فانطَلِقوا به فدَفَنوه ، فلم يَطلُعْ على قبرِه أحدٌ مِن خَلقِ اللهِ ، عزَّ وجلَّ ، إلا الرخمَ فجعَله اللهُ أصَمَّ أبكَمَ
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1/ 68)، والحاكم (4110) باختلاف يسير، وأحمد بن منيع كما في ((المطالب العالية)) (3455) واللفظ له.أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1/ 68)، والحاكم (4110) باختلاف يسير، وأحمد بن منيع كما في ((المطالب العالية)) (3455) واللفظ له.
أرسَل اللهُ تعالى نَبيَّه موسى عليه السَّلامُ إلى بَني إسرائيلَ يَدعوهم إلى اللهِ تعالى، وكان بَنو إسرائيلَ مِن أشَدِّ الأُمَمِ إيذاءً لأنبيائِهم، فآذَوا موسى عليه السَّلامُ إيذاءً شَديدًا، ولقيَ مِنهمُ العنَتَ الشَّديدَ، فصَبَرَ عليهم، وقد حَذَّرنا اللَّهُ مِن أن نَكونَ مِثلَ بَني إسرائيلَ، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} [الأحزاب: 69] .
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه عن نَوعِ الأذى الذي وقَعَ مِن بَني إسرائيلَ لموسى، فقال رَضِيَ اللهُ عنه، في قَولِه عَزَّ وجَلَّ: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا}، صَعِدَ موسى وهارونُ الجَبَلَ، فماتَ هارونُ، أي: ماتَ هارونُ في الجَبَلِ، فلمَّا رَجَعَ موسى مُنفرِدًا بدونِ هارونَ وأخبَرَ بَني إسرائيلَ أنَّ هارونَ ماتَ، قالت بَنو إسرائيلَ: أنتَ قَتَلتَه، أي: اتَّهَموا موسى بقَتلِه لهارونَ، وكان أشَدَّ حُبًّا لنا مِنك، وأليَنَ لنا مِنك، أي: قالوا: إنَّ هارونَ كان يُحِبُّنا أكثَرَ مِنك وكان ليِّنًا مَعنا، فآذَوه بذلك، أي: هذا كان نَوعَ الإيذاءِ الذي حَصَل مِنهم، فأمَر اللهُ المَلائِكةَ فحَمَلوه، أي: حَمَلوا هارونَ مِنَ المَكانِ الذي توُفِّيَ فيه حتَّى مَرُّوا على بَني إسرائيلَ، أي: مَشَوا حامِلينَ لهارونَ على بَني إسرائيلَ، فتَكَلَّمَتِ المَلائِكةُ بمَوتِه، أي: أخبَرَتِ المَلائِكةُ بأنَّ هذا هارونُ وأنَّه قد ماتَ، حتَّى عَرَفت بَنو إسرائيلَ أنَّه قد ماتَ، فانطَلقوا به فدَفنوه، أي: ذَهَبَتِ المَلائِكةُ بهارونَ فدَفنَته، فلم يَطَّلِعْ على قَبرِ هارونَ أحَدٌ مِن خَلقِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ إلَّا الرَّخَمُ، أي: لم يَعرِفْ أحَدٌ مَكانَ قَبرِ هارونَ إلَّا طائِرُ الرَّخَمِ، فعاقَبَه اللهُ فجَعَله أصَمَّ أبكَمَ، أي: حَيَوانًا لا يَسمَعُ ولا يَتَكَلَّمُ.
وفي تَفسيرِ الآيةِ وبَيانِ ما الإيذاءُ الذي حَصَل مِن بَني إسرائيلَ قَولٌ آخَرُ مَحَلُّه كُتُبُ التَّفسيرِ.
وفي الحَديثِ مَعرِفةُ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه بتَفسيرِ كِتابِ اللهِ.
وفيه بَيانُ شِدَّةِ إيذاءِ بَني إسرائيلَ لموسى عليه السَّلامُ.
وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ مَوتِ هارونَ.
وفيه دِفاعُ اللهِ تعالى عن أنبيائِه.
وفيه إخفاءُ اللَّهِ لقَبرِ هارونَ عليه السَّلامُ.
.
[إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة] (6/ 256) :
5791 - وقال أحمد بن منيع: ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي - رضي الله عنه "في قوله- عز وجل: (لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) قال: صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل: أنت قتلته، وكان أشد حبا لنا منك، وألين لنا منك.
فآذوه بذلك.
فأمر الله الملائكة فحملوه حتى مروا على بني إسرائيل فتكلمت الملائكة بموته، حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات، فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله- عز وجل إلا الرخم فجعله الله أصم أبكم".
هذا إسناد صحيح.
[شرح مشكل الآثار] (1/ 68) :
كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي ، عن عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن علي : {لا تكونوا كالذين آذوا موسى} [[الأحزاب: 69]] قال: " صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون فقال بنو إسرائيل: أنت قتلته كان ألين لنا منك وأشد حياء فآذوه في ذلك فأمر الله تعالى الملائكة فحملته وتكلمت بموته حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات فدفنوه فلم يعرف موضع قبره إلا الرخم ، فإن الله جعله أبكم أصم ".
قال أبو جعفر: وكان من لا علم عنده ممن وقف على هذين الحديثين يرى أنهما متضادان وحاشا لله أن يكونا كذلك ; لأنه قد يجوز أن تكون بنو إسرائيل آذت موسى مما ذكر مما كان مما آذته به في كل واحد من الحديثين حتى برأه الله من ذلك بما برأه به من ذلك مما هو مذكور في هذين الحديثين
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 632) :
4110 - حدثنا علي بن حمشاذ، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه، عن علي رضي الله عنه، في قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا} [[الأحزاب: 69]] قال: " صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته كان أشد حبا لنا منك وألين لنا منك فآذوه في ذلك، فأمر الله الملائكة فحملته فمروا به على مجالس بني إسرائيل حتى علموا بموته فدفنوه ولم يعرف قبره إلا الرخم وإن الله جعله أصم أبكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية] (14/ 257) :
3455 - وقال أحمد بن منيع: حدثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن علي رضي الله (عنه) في قوله عز وجل: {لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله} .
قال: صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل: (أنت) قتلته، وكان أشد حبا لنا منك، وألين لنا منك، فآذوه بذلك، فأمر الله تعالى الملائكة فحملوه حتى مروا على بني إسرائيل، فتكلمت الملائكة عليهم السلام بموته، حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات، فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله تعالى إلا الرخم، فجعله الله عز وجل أصم أبكم.
هذا إسناد صحيح.