كنتُ جالِسًا عندَ عمَّارٍ رضي اللَّه عنه فأتاهُ رجلٌ فقالَ لَهُ: كيفَ تُوترُ ؟ قالَ: أترضى بما أصنعُ ؟ قالَ: نعَم ، قالَ: أحسَبُ قتادةَ قالَ في حَديثِهِ: فإنِّي أوترُ بليلٍ خمسِ رَكَعاتٍ ، ثمَّ أرقدُ فإذا قُمتُ منَ اللَّيلِ شفعتُ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2004) واللفظ له، وعبد الرزاق (4621) بمعناه.
مِن نَوافِلِ الصَّلواتِ التي رَغَّبَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَل وأوصى جَماعةً مِن أصحابِه بها: صَلاةُ الوِترِ، ووَقتُها يَبدَأُ مِن بَعدِ صَلاةِ العِشاءِ إلى طُلوعِ الفَجرِ، فيُشرَعُ للمُسلمِ أن يُحافِظَ عليها، وأقَلُّها رَكعةٌ.
ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بصَلاةِ الوِترِ: أنَّه هَل يُشرَعُ لمَن أوترَ أن يَتَطَوَّعَ بَعدَ الوِترِ، ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ خِلَاسُ بنُ عَمرٍو الهَجَريُّ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّه كان جالسًا عِندَ عَمَّارِ بنِ ياسِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فأتاه رَجُلٌ، أي: جاءَ رَجُلٌ إلى عَمَّارٍ، فقال الرَّجُلُ لعَمَّارٍ: كَيف تُوتِرُ؟ أي: أخبِرْني عن وِترِك.
فقال عَمَّارٌ: أتَرضى بما أصنَعُ؟ أي: هَل إذا أخبَرتُك بوِتري تَرضى به وتَعمَلُ مِثلَه.
فقال الرَّجُلُ: نَعَم.
قال: أحسَبُ قتادةَ قال في حَديثِه، أي: أنَّ قتادةَ، وهو أحَدُ رواةِ الحَديثِ، قال في رِوايَتِه: إنَّ عَمَّارًا قال: فإنِّي أوتِرُ بليلٍ خَمسَ رَكَعاتٍ، أي: أنَّ وِتري باللَّيلِ خَمسُ رَكَعاتٍ، ثُمَّ أرقُدُ، أي: أنامُ بَعدَها، فإذا قُمتُ مِنَ اللَّيلِ شَفَعتُ، أي: إذا استَيقَظتُ بَعدَ ذلك لا أُعيدُ الوِترَ مَرَّةً أُخرى ولا أنقُضُه، وإنَّما أُصَلِّي شَفعًا رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ سُؤالِ أهلِ العِلمِ عن كَيفيَّةِ صَلاتِهم للوِترِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الوِترِ بخَمسِ رَكَعاتٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ بَعدَ الوِترِ شَفعًا .
شرح معاني الآثار (1/ 340) :
2004 - حدثنا محمد بن بحر، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا همام، عن قتادة، ومالك بن دينار، عن خلاس، قال: كنت جالسا عند عمار فأتاه رجل فقال له: كيف توتر؟ قال: أترضى بما أصنع ، قال: نعم ، قال: " أحسب قتادة قال في حديثه: فإني أوتر بليل بخمس ركعات ، ثم أرقد فإذا قمت من الليل شفعت "
مصنف عبد الرزاق (3/ 16 ت الأعظمي) :
4621 - عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار قال: حدثنا خلاس بن عمرو قال: كنت جالسا عند عمار بن ياسر فسأله رجل، فقال: يا أبا اليقظان، كيف تقول في الوتر؟ فقال عمار: أما أنا فأوتر قبل أن أنام، فإن رزقني الله شيئا صليت شفعا شفعا حتى الصبح