عن ابنِ مسعودٍ : قال لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما أخذُوا العلمَ عن أكابرِهم فإذا أخذُوه من أصاغرِهم وشرارِهم هلَكوا

الدلالات الموضوعية:# علم - آفات العلم# علم - من يؤخذ منه العلم# علم - أخذ كل علم من أهله# علم - كيف يطلب العلم
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: -
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

حَثَّتِ الشَّريعةُ على طَلَبِ العِلمِ ورَغَّبَت فيه، وإنَّ مِن آدابِ العِلمِ أن يُؤخَذَ العِلمُ مِنَ الأكابرِ الذينَ عُرِف عنهمُ الرُّسوخُ في العِلمِ والفهمُ له، وأنَّ مَن طَلبَه مِن صِغارِ النَّاسِ هَلكَ، وقد جاءَ أنَّ مِن أشراطِ السَّاعةِ أن يُلتَمَسَ العِلمُ عِندَ الأصاغِرِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: لا يَزالُ النَّاسُ بخَيرٍ، أي: في عافيةٍ وصَلاحٍ واستِقامةِ حالٍ، ما أخَذوا العِلمَ عن أكابِرِهم، أي: إذا أخَذوا العِلمَ مِن أهلِ العِلمِ الذينَ عُرِف عنهمُ الرُّسوخُ في العِلمِ والفهمُ له، فإذا أخَذوا العِلمَ مِن أصاغِرِهم وشِرارِهم هَلكوا، أي: وقَعوا في الهَلاكِ؛ لأنَّ الأصاغِرَ يَقولونَ في دينِ اللهِ بدونِ عِلمٍ بَل بالجَهلِ، فيُضِلُّون النَّاسَ، والمَقصودُ بالأصاغِرِ صِغارُ القَدرِ والمَكانةِ لا صِغارُ السِّنِّ، وقيل: المُرادُ أن يُؤخَذَ العِلمُ عَمَّن كان بَعدَ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويُقدَّمُ ذلك على رَأيِ الصَّحابةِ وعِلمِهم، فهذا أخذُ العِلمِ عنِ الأصاغِرِ.

وقيل: لا يَزالُ النَّاسُ بخَيرٍ ما كان عُلماؤُهمُ المَشايِخَ، ولم يَكُنْ عُلماؤُهمُ الأحداثَ؛ لأنَّ الشَّيخَ قد زالت عنه مَيعةُ الشَّبابِ وحِدَّتُه وعَجَلتُه وسَفَهُه، واستَصحَبَ التَّجرِبةَ والخِبرةَ، فلا تَدخُلُ عليه في عِلمِه الشُّبهةُ، ولا يَغلِبُ عليه الهَوى، ولا يَميلُ به الطَّمَعُ، ولا يَستَزِلُّه الشَّيطانُ استِزلالَ الحَدَثِ، ومَعَ السِّنِّ الوَقارُ والجَلالةُ والهَيبةُ.

والحَدَثُ قد تَدخُلُ عليه هذه الأُمورُ التي أُمِنَت على الشَّيخِ، فإذا دَخَلت عليه وأفتى هَلَكَ وأهلَكَ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أهَمِّيَّةِ أخذِ العِلمِ مِنَ الكِبارِ.

وفيه أنَّ الفسادَ يَقَعُ بسَبَبِ تَصَدُّرِ الصِّغارِ .

أحاديث ذات صلة