وَجَدَ أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ غِلمانًا قد ألجَؤوا ثَعلَبًا إلى زاويةٍ، فطَرَدَهم عنه، وقال: أفي حَرَمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصنَعُ هذا؟!
اختصَّ اللَّهُ تعالى بَعضَ البُلدانِ بخَصائِصَ ليسَت لغَيرِها، ومِن تلك البُلدانِ المَدينةُ النَّبَويَّةُ، فلها خَصائِصُ كَثيرةٌ، ومِن تلك الخَصائِصِ حُرمةُ الصَّيدِ فيها، فكَما أنَّ مَكَّةَ يَحرُمُ الصَّيدُ فيها فكذلك جَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ حَرَمًا يَحرُمُ الصَّيدُ فيها، وكان جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم يَرَونَ صَيدَ المَدينةِ حَرامًا، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبا أيُّوبَ الأنصاريَّ رَضِيَ اللهُ عنه وجَدَ غِلمانًا، أي: مَجموعةً مِنَ الصِّبيانِ، قد ألجَؤوا، أي: اضطَرُّوا، ثَعلبًا إلى زاويةٍ، أي: ناحيةٍ مِن نَواحي المَدينةِ، يُريدونَ اصطيادَه، فطَرَدَهم عنه، أي: طَرَدَ أبو أيُّوبَ الغِلمانَ عنِ الثَّعلبِ لحُرمةِ ذلك، وقال: أفي حَرَمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصنَعُ هذا؟! أي: في مَدينةِ رَسولِ اللهِ تَصنَعونَ هذا الفِعلَ، وهيَ مَمنوعٌ الصَّيدُ فيها، يُنكِرُ عليهم ذلك.
وفي كَونِ المَدينةِ حَرَمًا أم لا خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ المَدينةَ حَرَمٌ يُمنَعُ الصَّيدُ فيها.
وفيه إنكارُ المُنكَرِ حتَّى على الغِلمانِ .