- دخل أبو بكرٍ - رضي الله عنه - عليها وعندها يهوديّة تَرقِيها، فقال : ارقِيهَا بكتابِ الله عز وجل
أخرجه البيهقي (19630)، وابن أبي شيبة (24047) واللفظ لهما، ومالك (11) باختلاف يسير.
مِنَ الوسائِلِ الشَّرعيَّةِ في عِلاجِ المَريضِ استِعمالُ الرُّقيةِ الشَّرعيَّةِ بأن يَقرَأَ المَريضُ على نَفسِه بسُوَرِ القُرآنِ الكَريمِ أو بالأدعيةِ والأذكارِ الوارِدةِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا لم يَستَطِعْ شُرِع لبَعضِ النَّاسِ أن يَرقيَه، وقد رَقى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعضَ أصحابِه.
وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ أبا بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه دَخَل عليها وكانت مَريضةً، كَما في رِوايةٍ أُخرى، وعِندَها، أي: عِندَ عائِشةَ امرَأةٌ يَهوديَّةٌ تَرقيها، أي: تَقرَأُ عليها، فقال أبو بَكرٍ: ارقيها بكِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، أي: اجعَلي رُقيَتَك بكَلامِ اللَّهِ تعالى الذي فيه الشِّفاءُ مِن كُلِّ داءٍ.
وظاهرُه أنَّه أرادَ التَّوراةَ إن كانت مُعَرَّبةً بالعَرَبيِّ، أو أُمِنَ تَغييرُهم لها، فتَجوزُ الرُّقيةُ به، وبأسماءِ اللهِ وصِفاتِه، وباللِّسانِ العَرَبيِّ، وبما يُعرَفُ مَعناه مِن غَيرِه؛ لأنَّ اليَهوديَّةَ في الغالِبِ لا تَقرَأُ القُرآنَ، ويَحتَمِلُ -واللَّهُ أعلمُ- أن يُريدَ: بذِكرِ اللهِ عَزَّ اسمُه، أو رُقيةٍ مُوافِقةٍ لِما في كِتابِ اللهِ تعالى، ويُعلَمُ صِحَّةُ ذلك بأن تُظهِرَ رُقيَتَها، فإن كانت موافِقةً لكِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ أمَرَها بها.
وقد كَرِهَ بَعضُ أهلِ العِلمِ رُقيةَ أهلِ الكِتابِ؛ وذلك لأنَّه لا يُدرى أيَرقُونَ بكِتابِ اللهِ تعالى أو بما يُضاهي السِّحرَ مِنَ الرُّقى المَكروهةِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الرُّقيةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ رُقيةِ الغَيرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ أن يَرقى أهلُ الكِتابِ المُسلِمينَ إذا كان مِن كِتابِ اللهِ تعالى .
السنن الكبير للبيهقي (19/ 544 ت التركي) :
19630 - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل أبو بكر عليها وعندها يهودية ترقيها، فقال: ارقيها بكتاب الله عز وجل.
مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (12/ 92)
24047- حدثنا عبد الرحيم ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ابنة عبد الرحمن ، قالت : اشتكت عائشة أم المؤمنين ، وإن أبا بكر دخل عليها ويهودية ترقيها ، فقال : ارقيها بكتاب الله.
موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 943 ت عبد الباقي) :
11 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر ارقيها بكتاب الله