كنت في حجرِ أبي بكرٍ الصديق فصلى ذاتَ ليلةٍ ما شاء اللهُ ثم قال اخرجْ فانظرْ هل طلع الفجرُ فخرجتُ ثم رجعت فقلت قد ارتفع في السماءِ أبيضَ فصلى ما شاء اللهُ ثم قال اخرجْ فانظرْ هل طلع الفجرُ فخرجت فرجعت فقلت قد اعترض في السماءِ أحمرَ قال هَيت الآنَ فأبلغْني سَحوري وفيه أيضًا أنه قال إِيتني الآنَ بشرابي وفي آخر قمْ على البابِ بينَي وبينَ الفجرِ
أخرجه الدراقطني (2186) بلفظه.
فرَضَ اللهُ صَومَ رَمَضانَ، وبَيَّنَ وقتَ الصَّومِ، وهو مِن طُلوعِ الفجرِ إلى غُروبِ الشَّمسِ، فللصَّائِمِ أن يَأكُلَ ويَشرَبَ مِنَ الغُروبِ حتَّى يَدخُلَ وقتُ الفَجرِ الثَّاني، فهذا هو الأذانُ الذي يَحرُمُ فيه الأكلُ، أمَّا أذانُ الفَجرِ الأوَّلِ فهذا لا يَمنَعُ مِنَ الطَّعامِ ولا مِنَ الشُّربِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ سالمُ بنُ عُبَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو صَحابيٌّ مِن أهلِ الصُّفَّةِ، أنَّه كان في حَجرِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، أي: في رِعايَتِه، فصَلَّى أبو بَكرٍ ذاتَ ليلةٍ ما شاءَ اللهُ، أي: مِن صَلاةِ اللَّيلِ، ثُمَّ قال أبو بَكرٍ لسالمٍ: اخرُجْ فانظُرْ هَل طَلعَ الفجرُ، أي: انظُرْ إلى السَّماءِ فهَل طَلعَ ضَوءُ الفجرِ أم لا؟ يَقولُ سالمٌ: فخَرَجتُ ثُمَّ رَجَعتُ، أي: خَرَجتُ حتَّى أنظُرَ إلى السَّماءِ ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي بَكرٍ فقُلتُ له: قدِ ارتَفعَ في السَّماءِ أبيَضَ، أي: ضَوءُ الفجرِ ارتَفعَ في السَّماءِ يَظهَرُ فيه البَياضُ، فصَلَّى أبو بَكرٍ ما شاءَ اللهُ، أي: قامَ يُصَلِّي، ثُمَّ قال أبو بَكرٍ لسالمٍ: اخرُجْ فانظُرْ هَل طَلعَ الفجرُ، أي: اخرُجْ مَرَّةً أُخرى وانظُرْ طُلوعَ الفَجرِ، يَقولُ سالمٌ: فخَرَجتُ فرَجَعتُ، أي: خَرَجتُ حتَّى أنظُرَ إلى السَّماءِ، ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي بَكرٍ فقُلتُ له: قدِ اعتَرَضَ في السَّماءِ أحمَرَ، أي: أنَّ ضَوءَ الفجرِ أصبَحَ مُعتَرِضًا في الأُفُقِ أحمَرَ، فقال أبو بَكرٍ: هيتَ الآنَ، أي: هَلُمَّ الآنَ فأبلِغْني سَحوري، أي: هاتِ السَّحورَ، وفيه أيضًا، أي: في هذا الحَديثِ، أنَّ أبا بَكرٍ قال له: إيتِني الآنَ بشَرابي، أي: حتَّى أشرَبَ، وفي آخَرَ، أي: في رِوايةٍ أُخرى: أنَّ أبا بَكرٍ قال له: قُمْ على البابِ بَيني وبَينَ الفَجرِ، أي: انتَظِرْ عِندَ البابِ وارقُبْ لي الفجرَ حتَّى تَكونَ بَينَ شُربي وبَينَ طُلوعِ الفَجرِ، بحَيثُ إذا طَلعَ الفجرُ تُخبرُني فأمتَنِعُ مِنَ الشَّرابِ.
وفي الحَديثِ أنَّ الفَجرَ الذي يمنَعُ الأكلَ والشَّرابَ هو الفَجرُ الذي يَكونُ مُعتَرِضًا في السَّماءِ، وليسَ الذي يَرتَفِعُ عاليًا.
وفيه مَشروعيَّةُ مُراقَبةِ الصَّائِمِ للفَجرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَأخيرِ السُّحورِ .
سنن الدارقطني (3/ 116) 2186- حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز , حدثنا داود بن رشيد , حدثنا أبو حفص الأبار , عن منصور , عن هلال بن يساف , عن سالم بن عبيد , قال : كنت في حجر أبي بكر الصديق فصلى ذات ليلة ما شاء الله , ثم قال : اخرج فانظر هل طلع الفجر ؟ قال : فخرجت ثم رجعت , فقلت له : قد ارتفع في السماء أبيض , فصلى ما شاء الله , ثم قال : اخرج فانظر هل طلع الفجر ؟ فخرجت ثم رجعت فقلت له : قد اعترض في السماء أحمر , فقال : هيت الآن فأبلغني سحوري.