- اعلَمْ أنَّ خيرَ عِبادِ اللهِ يومَ القيامةِ الحَمَّادونَ ، واعلَمْ أنَّه لنْ تَزالَ طائفةٌ مِن أهلِ الإسلامِ يُقاتِلونَ على الحَقِّ ظاهرينَ على مَن ناوَأَهم حتى يُقاتِلوا الدَّجَّالَ، واعلَمْ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أعمَرَ طائفةً مِن أهلِه في العَشرِ، فلمْ تَنزِلْ آيةٌ تَنسَخُ ذلك، ولم يَنْهَ عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى مَضى لوَجهِه ارتَأَى كلُّ امرِئٍ بعدَما شاء اللهُ أنْ يَرتئيَ.

الدلالات الموضوعية:# عمرة - العمرة في أشهر الحج# اعتصام بالسنة - لا تزال طائفة ظاهرين على الحق# أدعية وأذكار - حمد الله في كل الأحوال# فتن - فتنة الدجال# أشراط الساعة - قتل الدجال
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عمران بن الحصين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1571)، والنسائي (2727) بمعناه مختصراً، ومسلم (1226)، وأبو داود (2484)، وابن ماجه (2978) مختصراً، وأحمد (19895) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ على نَشرِ العِلمِ والخَيرِ للنَّاسِ ويُبَلِّغونَه مَن بَعدَهم مِنَ التَّابِعينَ لعَلَّ اللَّهَ أن يَنفَعَهم بما يَسمَعونَه مِنَ الخَيرِ، ومِنَ السُّنَنِ التي جاءَت عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ مُطَرِّفُ بنُ عَبدِ اللَّهِ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ عِمرانَ بنَ حُصَينٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال له: إنِّي لأُحَدِّثُك بالحَديثِ اليَومَ، أي: الآنَ، لِيَنفَعَك اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ به بَعدَ اليَومِ، أي: لعَلَّ اللَّهَ أن يَنفعَك به في الأيَّامِ القادِمةِ، ثُمَّ قال له: اعلَمْ أنَّ خَيرَ عِبادِ اللهِ، أي: أفضَلَهم وأكثَرَهم أجرًا ومَنزِلةً يَومَ القيامةِ الذي هو يَومُ الجَزاءِ وكَشفِ الغِطاءِ ونَتيجةِ الأمرِ، الحَمَّادونَ.

صيغةُ مُبالغةٍ، أي: الذينَ يُكثِرونَ الحَمدَ للهِ تعالى في كُلِّ حالٍ؛ فإنَّ فيه مَعَ فضيلةِ الحَمدِ الرِّضا عنه تعالى في كُلِّ حالٍ، فالحَمدُ وَصفُه بالجَميلِ المُستَحَقِّ له مِن جَميعِ الخَلقِ على السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، فهو المُستَحِقُّ للحَمدِ مِن كافَّةِ الأنامِ، واعلَمْ أنَّه لن تَزالَ طائِفةٌ مِن أهلِ الإسلامِ، أي: طائِفةٌ باقيةٌ مَوجودةٌ، يُقاتِلونَ على الحَقِّ، أي: على تَحصيلِه وإظهارِه، ظاهِرينَ، أي: غالبينَ مَنصورينَ، على مَن ناوأهم، أي: على مَن ناهَضَهم وعاداهم مِن جَميعِ الطَّوائِفِ والفِرَقِ، حتَّى يُقاتِلوا الدَّجَّالَ، أي: حتَّى يَخرُجَ المَسيحُ الدَّجَّالُ في آخِرِ الزَّمانِ فيُقاتِلوه، ثُمَّ قال عِمرانُ: واعلَمْ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أعمَرَ، أي: جَعَلهم يَعتَمِرونَ، طائِفةً مِن أهلِه في العَشرِ، أي: عَشرِ ذي الحِجَّةِ، وهم حَجُّوا في تلك السَّنةِ أيضًا فصاروا مُتَمَتِّعينَ، فلم تَنزِلْ آيةٌ تَنسَخُ ذلك، أي: لم تَنزِلْ آيةٌ مِنَ القُرآنِ تَنسَخُ حُكمَ التَّمَتُّعِ بالعُمرةِ مَعَ الحَجِّ في أشهُرِ الحَجِّ، ولم يَنهَ عنه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى مَضى لوَجهِه، أي: لم يَأتِ نَهيٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن مُتعةِ الحَجِّ حتَّى ماتَ، ارتَأى.

افتِعالٌ مِنَ الرَّأيِ، كُلُّ امرِئٍ بَعدَما شاءَ اللهُ أن يَرتَئيَ، أي: ثُمَّ بَعدَ مَوتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال كُلُّ شَخصٍ برَأيِه ما شاءَ مِنَ الآراءِ، والمُرادُ تَعريضُه لعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه بأنَّ مَنعَه التَّمَتُّعَ رَأيٌ لا يُعارِضُ السُّنَّةَ الثَّابتةَ؛ وذلك أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه كان يَنهى عنِ التَّمَتُّعِ بالحَجِّ، ويَرى أن تُفرَدَ العُمرةُ بسَفرٍ مُستَقِلٍّ عنِ الحَجِّ.

وفي الحَديثِ فضيلةُ حَمدِ اللَّهِ.

وفيه التَّبشيرُ ببَقاءِ طائِفةٍ تَنصُرُ هذا الدِّينَ إلى قيامِ السَّاعةِ.

وفيه بَقاءُ الجِهادِ إلى قيامِ السَّاعةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّمَتُّعِ بالحَجِّ.

وفيه مَشروعيَّةُ العُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ.

وفيه ظُهورُ الآراءِ المُخالِفةِ للسُّنَّةِ بَعدَ مَوتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 144) ‌1571- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا همام، عن قتادة قال: حدثني مطرف، عن عمران رضي الله عنه قال: ((تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء)).

[سنن النسائي] (5/ 149) 2727- أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب، ولم ينه عنهما النبي صلى الله عليه وسلم.

قال فيهما رجل برأيه ما شاء)).

[سنن أبي داود] (3/ 4) ‌2484- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال))

[سنن ابن ماجه] (2/ 991 ) 2978- حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة، عن الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن الشخير، عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: قال لي عمران بن الحصين : إني أحدثك حديثا، لعل الله أن ينفعك به بعد اليوم، اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قد اعتمر طائفة من أهله في العشر من ذي الحجة، فلم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل نسخه)) قال في ذلك بعد رجل برأيه ما شاء، أن يقول

[مسند أحمد] (33/ 125) 19895- حدثنا إسماعيل، أخبرنا الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن مطرف قال: قال لي عمران إني لأحدثك بالحديث اليوم لينفعك الله به بعد اليوم.

اعلم أن (( خير عباد الله يوم القيامة الحمادون، واعلم أنه لن تزال طائفة من أهل الإسلام يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتلوا الدجال، واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعمر طائفة من أهله في العشر، فلم تنزل آية تنسخ ذلك، ولم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى لوجهه ارتأى كل امرئ بعدما شاء الله أن يرتئي

أحاديث ذات صلة