كان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: استَقصِروا عن قولِ رَسولِ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّهُ لَكَثيرٌ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (7381)، بلفظه.
المَوتُ حَقٌّ على جَميعِ الخَلْقِ، ولا يَدري أحَدٌ مَتى يَأتيه أجَلُه؛ فلهذا يُشرَعُ للمَرءِ أن يَكتُبَ وصيَّتَه فيُبَيِّنَ فيها ما عليه مِنَ الحُقوقِ للنَّاسِ، حَتَّى إذا جاءَه الأجَلُ كانت وصيَّتُه مَكتوبةً عِندَه، وللمَرءِ أن يوصيَ ببَعضِ مالِه لمَن كان غَيرَ وارِثٍ بما لا يَزيدُ عنِ الثُّلُثِ، وكُلَّما كان أقَلَّ مِنَ الثُّلثِ فهو أفضَلُ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما كان يَقولُ: استَقصِروا عن قَولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّه لكَثيرٌ، أي: عليكُم بالاقتِصارِ والتَّنقيصِ في الوصيَّةِ على أقَلَّ مِن ثُلثِ المالِ؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا سَأله بَعضُهم بأن يوصيَ بثُلثِ مالِه، قال: الثُّلثُ، والثُّلثُ كَثيرٌ، أي: أنَّ هذا الغايةُ التي تَنتَهي إليها الوصيَّةُ، والتَّقصيرُ عنها أفضَلُ؛ لقَولِه: والثُّلثُ كَثيرٌ.
ورويَ أيضًا عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه قال: (ودِدتُ أنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلثِ إلى الرُّبعِ؛ لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: الثُّلثُ كَثيرٌ).
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ كَونِ الوصيَّةِ بالمالِ أقَلَّ مِنَ الثُّلثِ .