مَن تَصدَّقَ عن جَسَدِه بشيءٍ، كَفَّرَ اللهُ عنه بقَدْرِ ذُنوبِه.
أخرجه أحمد (22794) واللفظ له، والطيالسي (588) بنحوه، والطبري في ((التفسير)) (12081) باختلاف يسير
اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ والجِناياتِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالجِناياتِ: أنَّ مَنِ اعتَدى على غَيرِه فأصابَه في جَسَدِه أو أحَدِ أعضائِه فعليه القِصاصُ بالمِثلِ كما قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] ، وللمَجنيِّ عليه أن يَعفوَ عنِ الجاني كما قال تعالى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} [المائدة: 45] ، وقد جاءَتِ النُّصوصُ ببَيانِ فَضلِ العَفوِ عنِ الجاني.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن تصَدَّق عن جَسَدِه بشَيءٍ، أي: جَنى عليه إنسانٌ فقَطَعَ أُصبُعَه مَثَلًا فيَصبرُ ويَحتَسِبُ ويَعفو عَمَّن جَرَحَه، كَفَّرَ اللهُ عنه بقَدرِ ذُنوبِه، أي: عَفا اللهُ تعالى عنه مِن ذُنوبِه بقَدرِ عَفوِه عن جُرحِه الذي أصابَه.
وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ أجرِ مَن عَفا عَمَّن جَرَحَه.
وفيه الحَثُّ على العَفوِ.
وفيه أنَّ المُسلمَ يُجازى على المَصائِبِ التي يَقَعُ فيها، فتَكونُ كَفَّارةً له .