أنه سمع عبدَ الرَّحمنِ بنِ أيمنِ مولى عروةِ يسأل ابنَ عمرَ وأبو الزبير يسمع قال كيف ترى في رجلٍ طلَّق امرأتَه حائضًا قال طلق عبدُ اللهِ بنُ عمرَ امرأتَه وهي حائضٌ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فسأل عمرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال إنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ قال عبدُ اللهِ فردَّها عليَّ ولم يرَها شيئًا وقال إذا طهرتْ فلْيطلِّقْ أو ليمسكْ قال ابنُ عمرَ وقرأ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهَنَّ ) في قُبُلِ عدَّتِهنَّ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الطلاق# طلاق - مراجعة الحائض# طلاق - طلاق السنة وطلاق البدعة# طلاق - طلاق الحائض# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: سنن أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أبو داود
الحكم:الأحاديث كلها على خلافه

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (5012) واللفظ له، والبخاري (5251)، ومسلم (1471) بنحوه.

الشرح والتوضيح

شَرعَ اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وسَمَّاه ميثاقًا غَليظًا؛ وذلك لِما يَقتَضيه هذا العَقدُ بَينَ الزَّوجَينِ من حُقوقٍ وواجِباتٍ، على كُلٍّ منهما أنَّ يُؤَدِّيَها حتَّى تَستَقيمَ الحَياةُ الزَّوجيَّةُ، ولكِن أحيانًا قد يَحصُلُ ما يُعَكِّرُ صَفوَ هذه الحَياةِ الزَّوجيَّةِ من مَشاكِلَ وخُصوماتٍ لا حَلَّ لها أحيانًا إلَّا بالطَّلاقِ، فشَرع اللهُ الطَّلاقَ، وشَرَعَ له أحكامًا حتَّى يَقَعَ طلاقًا صحيحًا تَتَرَتَّبُ عليه آثارُه، ومن تلك الأحكامِ: ما يَتَعَلَّقُ بطَلاقِ الحائِضِ: هَل يَقَعُ أم لا؟ وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو الزُّبَيرِ مُحَمَّدُ بنُ مُسلِمٍ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه سَمِع عَبدَ الرَّحمنِ بنَ أيمَنَ مَولى عُروةَ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- يَسألُ ابنَ عُمَرَ، وأبو الزُّبَيرِ يَسمَعُ، أي: أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ أيمَنَ سَأل ابنَ عُمَرَ، وأبو الزُّبَيرِ يَسمَعُ سُؤالَه، فقال عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أيمَنَ لابنِ عُمَرَ: كَيف تَرى في رَجُلٍ طَلَّقَ امرَأتَه حائِضًا، أي: ما حُكمُ مَن طَلَّق زَوجتَه وهيَ حائِضٌ: هَل يَقَعُ طَلاقُه أم لا؟ أو ماذا يَتَرَتَّبُ على مَن طَلَّقَ زَوجتَه وهيَ حائِضٌ مِن أحكامٍ؟ فشَرَعَ ابنُ عُمَرَ يُحَدِّثُه ويَقولُ: طَلَّقَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ امرَأتَه وهيَ حائِضٌ، على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّ ابنَ عُمَرَ كان مِمَّن وقَعَ عليه هذا الحُكمُ؛ فقد طَلَّقَ زَوجتَه في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذَهَبَ والِدُه عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه يَسألُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلك، وأخبَرَه فقال: إنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ طَلَّقَ امرَأتَه وهيَ حائِضٌ، أي: فماذا تَرى يا رَسولَ اللهِ فيما صَنَعَ عَبدُ اللَّهِ؟ يَقولُ عَبدُ اللَّهِ: فرَدَّها علَيَّ، أي: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر ابنَ عُمَرَ بأن يَرُدَّ ويَرجِعَ زَوجَتَه إليه، ولم يَرَها شَيئًا، أي: لم يَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك التَّطليقةَ شَيئًا يُعتَدُّ به ولم يَحسِبْها مِنَ الطَّلَقاتِ الثَّلاثِ، ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا طَهُرَت، أي: إذا طَهُرَتِ الزَّوجةُ مِن حَيضِها، فليُطلِّقْ، أي: في أيِّ طُهرٍ شاءَ مِنَ الأوَّلِ والثَّاني، سَواءٌ اغتَسَلت أم لا، أو ليُمسِكْ، أي: يُمسِكْها إن شاءَ، فيَكونُ الطَّلاقُ في طُهرٍ وليسَ في حَيضٍ.

قال ابنُ عُمَرَ: وقَرَأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَولَه تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ}، أي: إذا أرَدتُمُ التَّطليقَ، {فطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهنَّ}، أي: في وقتٍ تَستَقبلُ فيه العِدَّةَ، وتَشرَعُ فيها ويُمكِنُها الدُّخولُ فيها، وهو زَمانُ الطُّهرِ مِنَ الحَيضِ.

وهذا القِراءةُ مَحمولةٌ على التَّفسيرِ لا التِّلاوةِ، والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ طَلاقَ الحائِضِ لا يَقَعُ.

وفيه أنَّ مَن طَلَّقَ امرَأتَه وهيَ حائِضٌ لزِمَه مُراجَعتُها.

وفيه أنَّ الطَّلاقَ في الحَيضِ لا يُحسَبُ مِن عَدَدِ الطَّلقاتِ.

وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ الوالِدِ أهلَ العِلمِ عَمَّا يَقَعُ ولدُه فيه مِن أحكامٍ.

وفيه بَيانُ السُّنَّةِ للقُرآنِ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 256 ت محيي الدين عبد الحميد) :

2185 - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن، مولى عروة، يسأل ابن عمر ، وأبو الزبير يسمع، قال: ‌كيف ‌ترى ‌في ‌رجل ‌طلق ‌امرأته ‌حائضا؟ ‌قال: ‌طلق ‌عبد ‌الله ‌بن عمر امرأته، وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته، وهي حائض، قال عبد الله: فردها علي، ولم يرها شيئا، وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك، قال ابن عمر: وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم " {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن} [[الطلاق: 1]] في قبل عدتهن، قال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير، وأنس بن سيرين، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وأبوالزبير، ومنصور، عن أبي وائل، معناهم كلهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك، وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن، عن سالم، عن ابن عمر، وأما رواية الزهري، عن سالم، ونافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك، وروي، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن ابن عمر نحو رواية نافع، والزهري، " والأحاديث كلها على خلاف ما قال: أبو الزبير "

السنن الكبير للبيهقي (15/ 212 ت التركي) :

5012 1 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن وأبو سعيد ابن أبى عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر ، وأبو الزبير يسمع، قال: ‌كيف ‌ترى ‌فى ‌رجل ‌طلق ‌امرأته ‌حائضا؟ ‌قال: ‌طلق ‌عبد ‌الله ‌بن عمر امرأته وهى حائض علي عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسأل عمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهى حائض، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ليراجعها".

فردها علي وقال: "إذا طهرت فليطلق أو يمسك ".

قال ابن عمر: وقرأ النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن".

رواه مسلم فى "الصحيح " عن هارون بن عبد الله عن حخاج بن محمد

صحيح البخاري (7/ 41) :

5251 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن ‌عمر رضي الله عنهما: أنه طلق ‌امرأته ‌وهي ‌حائض، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل ‌عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء

صحيح مسلم (2/ 1093 ت عبد الباقي) :

1 - (1471) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن ‌عمر ، أنه طلق ‌امرأته، ‌وهي ‌حائض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل ‌عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء

أحاديث ذات صلة