كان حَكيمُ بنُ حِزامٍ قدِم مِنَ الشَّام بزيدِ بنِ حارثةَ وَصيفًا فاستَوْهَبَتْه منه عمَّتُه خديجةُ وهي يومئذٍ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنْ شئْتَ فأقِمْ معي وإنْ شئْتَ فانطلِقْ مع أبيك قال لا بل أُقيمُ عندَك فلم يزَلْ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بعَثَه اللهُ فصدَّقَه وأسلَم وصلَّى معه فلمَّا أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } قال أنا زيدُ بنُ حارثةَ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# مناقب وفضائل - زيد بن حارثة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مبعث النبي# تفسير آيات - سورة الأحزاب# هبة وهدية - من استوهب من أصحابه شيئا
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: عبدالملك بن هشام
المحدث: الهيثمي
الحكم:إسناده حسن‏‏، إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (5/ 83) (4651) بلفظه.

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فَضْلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ زَيدُ بنُ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنه، وكان مِن أحَبِّ النَّاسِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ بَيانُ كَيف اتَّصَل زَيدُ بنُ حارِثةَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وظَلَّ مَعَه.

وذلك أنَّ حَكيمَ بنَ حِزامِ بنِ خُوَيلِدٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان قد سافرَ في الجاهليَّةِ إلى الشَّامِ في تِجارةٍ، ولمَّا عادَ مِنها قَدِم ومَعَه زَيدُ بنُ حارِثة وصيفًا أي: عَبدًا، فاستَوهَبَته مِنه عَمَّتُه خَديجةُ، أي: أنَّ خَديجةَ رَضِيَ اللهُ عنها وهيَ عَمَّةُ حَكيمٍ، طَلبَت مِن حَكيمٍ أن يَهَبَ لها زَيدَ بنَ حارِثةَ، وهيَ يَومئِذٌ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: كانت خَديجةُ قد تَزَوَّجَت برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فوهَبَ حَكيمٌ زَيدًا لخَديجةَ، فوهَبَت خَديجةُ زَيدًا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعتَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَيدًا وتَبَنَّاه، وذلك قَبل أن يوحى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وظَلَّ زَيدٌ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ إنَّ والِدَ زَيدٍ ظَلَّ يَبحَثُ عن زَيدٍ مُدَّةً طَويلةً، وبَكى لفقدِه بُكاءً شَديدًا كَما في الرِّوايةِ الأُخرى، ثُمَّ لمَّا عَرَف أنَّه عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذَهَبَ إليه وأخبَرَه بأن يُعيدَ له ابنَه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُخَيِّرُه بَيني وبَينَك، فقَبِل والِدُ زَيدٍ بذلك، وقال: قد أحسَنتَ وأنصَفتَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لزَيدٍ: إن شِئتَ فأقِمْ مَعي، وإن شِئتَ فانطَلِقْ مَعَ أبيك، أي: إن أحبَبتَ أن تَبقى مَعي فلك ذلك، وإن أحبَبتَ أن تَذهَبَ مَعَ أبيك فاذهَبْ وأنتَ حُرٌّ، فقال زَيدٌ: لا، بَل أُقيمُ عِندَك، أي: إنِّي أختارُك على أبي، فلم يَزَلْ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَعَثَه اللَّهُ، فصَدَّقَه وأسلمَ وصَلَّى مَعَه، أي: استَمَرَّ زَيدٌ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالإسلامِ، فصَدَّقَ زَيدٌ بالرِّسالةِ، وأسلمَ وصَلَّى مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان مِن أوائِلِ مَن أسلَم.

وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَبَنَّى زَيدًا، فكان يُدعى زَيدَ بنَ مُحَمَّدٍ، فلمَّا أنزَل اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5] قال: أنا زَيدُ بنُ حارِثةَ، أي: تَرَكَ التَّسَمِّيَ بزَيدِ بنِ مُحَمَّدٍ، وتُسَمَّى باسِمِ أبيه حارِثةَ.

وفي الحَديثِ فَضلُ زَيدِ بنِ حارِثةَ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه إبطالُ التَّبَنِّي الذي كان في الجاهليَّةِ.

وفيه بَيانُ أنَّ زَيدَ بنَ حارِثةَ كان مِنَ السَّابقينَ ومِن أوائِلِ مَن أسلَمَ.

وفيه رِعايةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لزَيدِ بنِ حارِثةَ وحُسنُ خُلُقِه مَعَه؛ مِمَّا جَعَل زَيدًا يَختارُ البَقاءَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] (5/ 83) [4651 - حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي] قال: ابن هشام : وكان حكيم بن حزام قدم من الشام بزيد بن حارثة وصيفا، فاستوهبته منه عمته خديجة، وهي يومئذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبه لها، فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعتقه وتبناه، وذلك قبل أن يوحى إليه، وقدم عليه أبوه وهو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت فأقم عندي، وإن شئت فانطلق مع أبيك قال: بل أقيم عندك، فلم يزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله، فصدقه وأسلم وصلى معه، فلما أنزل الله عز وجل {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] قال: أنا زيد بن حارثة

أحاديث ذات صلة