قال عمرُ بنُ الخطابِ تَعَلَّمُوا أنْسابَكُمْ ثُمَّ صِلوا أَرْحامَكُمْ واللهِ إنَّهُ لَيكونُ بين الرجلِ وبينَ أَخِيهِ الشَّيْءُ ولَوْ يَعْلَمُ الذي بينَهُ وبينَهُ من داخلِ الرَّحِمِ لأوْزَعَهُ ذلكَ عَنِ انْتِهاكِهِ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (72)، والحسين بن حرب في ((البر والصلة)) (119) واللفظ لهما، والطبراني في ((الشاميين)) (3202) باختلاف يسير.
مِن مَحاسِنِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ أنَّها أمَرَت بصِلةِ الأرحامِ، فهيَ رابطةٌ عَظيمةٌ بَينَ المَرءِ وأقرِبائِه، بَل إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا سأله النَّاسُ بماذا أرسَلَك اللهُ؟ فيَقولُ: بصِلةِ الأرحامِ.
وصِلةُ الرَّحِمِ لا سَبيلَ إليها إلَّا بمَعرِفةِ الأنسابِ حتَّى يَعرِفَ الشَّخصُ مِنهم أقرِباءَه فيَصِلَهم؛ ولهذا يَقولُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه: تَعلَّموا أنسابَكُم، أي: تَعلَّموا أسماءَ آبائِكُم وأجدادِكُم وأعمامِكُم وأخوالِكُم وجَميعِ آبائِكُم؛ لتَعرِفوا أقارِبَكُم؛ ليُمكِنَكُم صِلةُ الرَّحِمِ، فإنَّ مَعنى صِلةِ الرَّحِمِ مُعاونةُ الأقارِبِ والإحسانُ إليهم والتَّلطُّفُ بهم، وما لم يَعرِفِ الرَّجُلُ أقارِبَه لم يُمكِنْه صِلةُ الرَّحِمِ، وأيضًا مِن فوائِدِ مَعرِفةِ الأنسابِ ألَّا يَقَعَ النَّاسُ في أنكِحةٍ مُحَرَّمةٍ، ثُمَّ صِلوا أرحامَكُم، أي: أنَّ صِلةَ الأرحامِ لا تَكونُ إلَّا بَعدَ تَعَلُّمِ الإنسانِ، فإذا لم يَتَعَلَّمِ الإنسانُ نَسَبَه كَيف يَصِلُ رَحِمَه.
ثُمَّ قال: واللهِ إنَّه ليَكونُ بَينَ الرَّجُلِ وبَينَ أخيه الشَّيءُ، أي: مِنَ البَغضاءِ والعَداوةِ والفُرقةِ والشِّقاقِ، ولو يَعلمُ الذي بَينَه وبَينَه مِن داخِلِ الرَّحِمِ، أي: عَلاقةِ القَرابةِ، لأوزَعَه ذلك، أي: كَفَّه ومَنعَه، عنِ انتِهاكِه، أي: نَقضِه لعَهدِ اللهِ.
والمَعنى: أنَّ الرَّجُلَ لو عَلِمَ أنَّ بَينَه وبَينَ الرَّجُلِ الآخَرِ رَحِمًا، لكان ذلك داعيًا له ومانِعًا عن أن يَنتَهِكَ حُرمةَ أخيه أو يَنتَقِصَه أو يَعتَديَ عليه.
وفي الحَديثِ الحَثُّ على تَعَلُّمِ الأنسابِ؛ فهيَ وسيلةٌ لصِلةِ الرَّحِمِ.
وفيه الحَثُّ على صِلةِ الرَّحِمِ .
الأدب المفرد (ص: 39) 72 - حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا عتاب بن بشير، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري قال: حدثني محمد بن جبير بن مطعم، أن جبير بن مطعم أخبره، أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول على المنبر: تعلموا أنسابكم، ثم صلوا أرحامكم، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء، ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم، لأوزعه ذلك عن انتهاكه
البر والصلة للحسين بن حرب (ص: 62) 119 - حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، قال: قال عمر بن الخطاب : تعلموا أنسابكم، ثم صلوا أرحامكم، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء لو كان يعلم ما بينه وبينه من دخلة الرحم؛ لردعه ذلك عن انتهاكه
مسند الشاميين للطبراني (4/ 249) 3202 - حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، أن عمر بن الخطاب ، قال وهو قائم على المنبر: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه التنازع، ولو يعلم الذي بينه وبينه من دخلة الرحم لوزعه ذلك عن انتهاكه