ركب مع أبي هريرةَ إلى أرضه بالعقيقِ فإذا دخل أرضَه صاح بأعلى صوتِه عليك السلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه يا أمَّتاه تقول وعليك السلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه يقول رحمكِ اللهُ كما ربَّيتِني صغيرًا فتقول يا بني وأنت فجزاك اللهُ خيرًا ورضيَ عنك كما بررْتَني كبيرًا

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - دعوة الوالدين# مناقب وفضائل - أم أبي هريرة# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما# مناقب وفضائل - أبو هريرة
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: أبو مرة مولى أم هانئ
المحدث: الألباني
الحكم:حسن الإسناد

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (14) بلفظه، وابن وهب في ((الجامع)) (152) بلفظ مقارب.

الشرح والتوضيح

إنَّ مِنَ الأعمالِ الفاضِلةِ العَظيمةِ بِرَّ الوالدَينِ والإحسانَ إليهما؛ فقد وصَّى اللَّهُ تعالى بالوالدَينِ، وقَرَنَ ذلك بعِبادَتِه في آياتٍ كَثيرةٍ في القُرآنِ؛ قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] ، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بجَزيلِ الأجرِ والثَّوابِ على برِّ الوالدَينِ؛ وذلك لِما قامَ به الوالِدانِ مِنَ العِنايةِ والرِّعايةِ بأبنائِهم، ولِما تَحمَّلاه مِنَ المَشاقِّ في سَبيلِ تَربيَتِهم، لا سيَّما الأُمِّ؛ فالبِرُّ بها آكَدُ، ومَهما عَمِلَ الشَّخصُ في الإحسانِ إلى والدَيه فلَن يوفِّيَهما حَقَّهما، وقد ضَرَبَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم أروعَ الأمثِلةِ في برِّهم بأُمَّهاتِهم.

ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو مُرَّةَ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه رَكِب مَعَ أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه إلى أرضِه بالعَقيقِ، وهو وادٍ مِن أوديةِ المَدينةِ قَريبٌ مِن ميقاتِ أهلِ المَدينةِ ذي الحُلَيفةِ، فلمَّا دَخَل أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أرضَه صاحَ بأعلى صَوتِه: عليكِ السَّلامُ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه يا أُمَّتاه، أي: يُناديها بهذا النِّداءِ الجَميلِ، ويُسَلِّمُ عليها سَلامًا كامِلًا، فتَرُدُّ أُمُّه عليه وتَقولُ: وعليكَ السَّلامُ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاته.

ثُمَّ يَقولُ أبو هرَيرةَ لها: رَحِمَكِ اللهُ كَما رَبَّيتِني صَغيرًا، أي: أسألُ اللَّهَ أن يَرحَمَكِ كَما أحَسَنتِ إليَّ ورَعَيتِني ورَبَّيتِني وأنا صَغيرٌ، وهو بهذا يَمتَثِلُ قَولَه تعالى: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24] .

فتَقولُ له أُمُّه: يا بُنَيَّ، وأنتَ فجَزاك اللهُ خَيرًا ورَضيَ عنك كَما بَرَرتَني كَبيرًا، أي: تَشهَدُ له ببرِّه وإحسانِه لها عِندَ كِبَرِها وتَدعو له، ومِن أعظَمِ برِّ أبي هرَيرةَ بأُمِّه رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه كان سَبَبًا في إسلامِها.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مِن بِرِّه بأُمِّه.

وفيه مَشروعيَّةُ المُبادَرةِ في إلقاءِ السَّلامِ على الأُمِّ سَلامًا كامِلًا.

وفيه الحَثُّ على الإحسانِ إلى الوالدَينِ عِندَ كِبَرِهما .

الأصول والأحكام

الأدب المفرد مخرجا (ص: 19) 14 - وحدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال: أخبرني ابن أبي الفديك قال: حدثني موسى، عن أبي حازم، أن أبا مرة، مولى أم هانئ ابنة أبي طالب أخبره، أنه ركب مع أبي هريرة إلى أرضه بالعقيق فإذا دخل أرضه صاح بأعلى صوته: عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمتاه، تقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، يقول: رحمك الله ربيتني صغيرا، فتقول: يا بني، وأنت فجزاك الله خيرا ورضي عنك كما بررتني كبيرا قال موسى: كان اسم أبي هريرة: عبد الله بن عمرو

الجامع لابن وهب (الآداب) (معتمد) (ص: 232)

152 - وحدثني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، قال: " كان أبو هريرة يدخل على أمه كل يوم فيقول: جزاك الله يا أم خيرا كما ربيتني صغيرا.

قال: وتقول هي: جزاك الله يا بني خيرا كما بررتني كبيرا "

أحاديث ذات صلة