- قال لي عمرُ بْنُ الخطابِ : يا أبا ظَبْيانَ ! كَمْ عَطَاؤُكَ ؟ قُلْتُ : ألفانِ وخمسُمِائَةٍ، قال لهُ : يا أبا ظَبْيانَ ! اتَّخِذْ مِنَ الحَرْثِ والسَّابْياءِ من قَبْلِ أنْ تَلِيَكُمْ غِلْمَةُ قريشٍ، لا يُعَدُّ العَطَاءُ مَعَهُمْ مالًا
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (576) واللفظ له، وابن أبي شيبة (38870)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (صـ263) بنحوه.
حَثَّ الإسلامُ على العَمَلِ واكتِسابِ المالِ والسَّعيِ في تَنميَتِه بكُلِّ الطُّرُقِ المَشروعةِ، وأن يَتَّخِذَ الإنسانُ له بَعضَ التِّجاراتِ حتَّى يَنموَ مالُه؛ فإنَّ المالَ مَهما كان كَثيرًا إذا ظَلَّ بدونِ تَنميةٍ فإنَّه يَذهَبُ ويَقِلُّ ويَنتَهي.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو ظَبيانَ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه سَأله فقال: يا أبا ظَبيانَ، كم عَطاؤُك؟ أي: كَم حَظُّك ونَصيبُك مِنَ المالِ الذي تَأخُذُه مِن بَيتِ مالِ المُسلمينَ؟ فقال أبو ظَبيانَ: ألفانِ وخمسُمئةٍ، أي: آخَذُ مِنَ العَطاءِ ألفينِ وخمسَمئةِ دِرهَمٍ.
فقال له عُمَرُ يَنصَحُه ويوجِّهُه ويُرشِدُه: يا أبا ظَبيانَ، اتَّخِذْ مِنَ الحَرثِ والسَّابياءِ، أي: إنِّي أُشيرُ عليك أن تُنَمِّيَ هذا المالَ بأن تَشتَريَ لك أرضًا تَحرُثُها وتَبذُرُها وتَتَّجِرُ بزِراعَتِها، أو سابياءَ يُريدُ به النِّتاجَ في المَواشي وكَثرَتَها، فتَشتَري لك ماشيةً كَثيرةً مِنَ الأنعامِ وتَقومُ برِعايَتِها فيَنمو مالُك، ويَكونُ عِندَك مَصدَرُ دَخلٍ، مِن قَبلِ أن تَليَكُم غِلمةُ قُرَيشٍ -أي: استَغِلَّ كَثرةَ العَطاءِ الآنَ في شِراءِ المَواشي ونَحوِها قَبلَ أن يَليَ الحُكمَ والإمارةَ ناسٌ مِن قُرَيشٍ، فيَقِلَّ عِندَ ذلك المالُ ويَقِلَّ العَطاءُ- لا يُعَدُّ العَطاءُ مَعَهم مالًا، أي: يَكونُ العَطاءُ الذي تَأخُذُه في زَمَنِهم شَيئًا قَليلًا لا يَستَحِقُّ أن يُسَمَّى مالًا لقِلَّتِه، فاجتَهِدْ في تَنميةِ مالِك حتَّى تَسلَمَ مِن ذُلِّ السُّؤالِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَنميةِ المالِ.
وفيه مَشروعيَّةُ نُصحِ الأخِ لأخيه.
وفيه الإرشادُ لِما يَكونُ فيه تَنميةُ المالِ .
الأدب المفرد (ص: 202) 576 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا وهب بن إسماعيل، عن محمد بن قيس، عن أبي هند الهمداني، عن أبي ظبيان قال: قال لي عمر بن الخطاب : يا أبا ظبيان، كم عطاؤك؟ قلت: ألفان وخمسمائة، قال له: يا أبا ظبيان، اتخذ من الحرث والسابياء من قبل أن تليكم غلمة قريش، لا يعد العطاء معهم مالا
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (21/ 329) 38870- حدثنا أبو أسامة , قال : حدثنا عبد الله بن الوليد ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ، عن أبي ظبيان الأزدي ، قال : قال عمر : كم مالك يا أبا ظبيان ، قال : قلت : أنا في ألفين وخمس مئة ، قال : فاتخذ سابياء فإنه يوشك أن تجيء أغيلمة من قريش يمنعون هذا العطاء.
جامع بيان العلم وفضله (ص: 263) قال: وحدثني الحسين بن البزقان النخعي، نا أبو أسامة، عن عبد اللّه بن الوليد المزني، عن موسى بن عبد اللّه بن يزيد الأنصاري، عن أبي ظبيان الأزدي قال: قال لي عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه -: (ما مالك يا أبا ظبيان.
قال: قلت: وأنا في ألفين وخمس مائة.
قال: فاتخذ سائما، فإنه يوشك أن يجيء أغيلمة من قريش يمنعون هذا العطاء).