رأيْتُ الحُجُراتِ مِن جَريدِ النَّخلِ، مُغشًّى مِنَ الخارجِ بِمُسوحِ الشَّعرِ، وأظُنُّ عَرضَ البيتِ مِن بابِ الحُجْرةِ إلى بابِ البيتِ نَحْوًا مِن سِتِّ أو سَبْعِ أَذْرُعٍ، وأَحزُرُ البَيتَ الدَّاخلَ عَشْرَ أَذْرُعٍ، وأظُنُّ سُمْكَهُ بينَ الثَّماني والسَّبْعِ نَحْوَ ذلكَ، ووقفْتُ عندَ بابِ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها فإذا هو مُستَقبِلُ المَغرِبِ.
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) واللفظ له، (451)، وأبو داود في ((مراسيله)) (496) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (10250)، و المقريزي في ((إمتاع الأسماع)) (10/ 92) باختلاف يسير .
كان بناءُ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَواضِعًا، قَصيرًا ليسَ بالطَّويلِ، ولم يَكُنْ واسِعًا عَريضًا، بل كان ضَيَّقا، وقد أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مِن أشراطِ السَّاعةِ التَّطاوُلَ في البُنيانِ.
وفي هذا الحَديثِ يَصِفُ داودُ بنُ قَيسٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- بَيتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ: رَأيتُ الحُجُراتِ، أي: حُجُراتِ نِسائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانت تِسعةً، لكُلٍّ مِنهنَّ حُجرةٌ، مِن جَريدِ النَّخلِ، أي: مَبنيَّةٌ مِن سَعَفِ النَّخل، مُغَشًّى مِنَ الخارِجِ بمُسوحِ الشَّعرِ، أي: مُغَطَّاةٌ مِنَ الخارِجِ بمُسوحِ الشَّعرِ، وهو اللِّباسُ الغَليظُ مِنَ الصُّوفِ، أي: أنَّ سَعَفَ النَّخلِ يُصَفُّ جَنبًا إلى جَنبٍ، ومَعَ ذلك قد يَبقى هناكَ فُرَجٌ فيُمكِنُ لمَن كان خارِجًا أن يَنظُرَ إلى الدَّاخِلِ فسُدَّت هذه الفُرَجُ بكِساءِ الصُّوفِ؛ لكَونِه مَتينًا ساتِرًا، فيَستُرُ مَن بداخِلِ البَيتِ، وأظُنُّ عَرضَ البَيتِ مِن بابِ الحُجرةِ إلى بابِ البَيتِ، أي: البابِ الخارِجيِّ، نَحوًا مِن سِتِّ أو سَبعِ أذرُعٍ، أي: بمِقدارِ ثَلاثةِ أمتارٍ، وأحزِرُ، أي: أُقدِّرُ البَيتَ الدَّاخِلَ، أي: الحُجُراتِ، عَشرَ أذرُعٍ، أي: مِن داخِلِ البَيتِ يَكونُ نَحوَ عَشرِ أذرُعٍ، ولكُلِّ زَوجةٍ مِن أزواجِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُجرةٌ، وأظُنُّ سُمكَه -وهو الارتِفاعُ- بَينَ الثَّماني والسَّبعِ نَحوَ ذلك، أي: أنَّ ارتِفاعَ البَيتِ مِنَ الأرضِ إلى السَّقفِ في حُدودٍ ثَماني أو سَبعِ أذرُعٍ، بحَيثُ يَستَطيعُ الشَّخصُ مُلامَسةَ السَّقفِ؛ لأنَّ سُمكَه ليسَ عاليًا، ووقَفتُ عِندَ بابِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، فإذا هو مُستَقبِلُ المَغرِبِ، أي: كان بابُ عائِشةَ نَحوَ جِهةِ المَغرِبِ، وإذا فُتِحَ يَكونُ مُقابِلَ المَسجِدِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ صِفةِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وزُهدِه وتَواضُعِه .
الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص160) :
451 - وبالسند عن عبد الله قال: أخبرنا داود بن قيس قال: رأيت الحجرات من جريد النخل مغشيا من خارج بمسوح الشعر، وأظن عرض البيت من باب الحجرة إلى باب البيت نحوا من ست أو سبع أذرع، وأحزر البيت الداخل عشر أذرع، وأظن سمكه بين الثمان والسبع نحو ذلك، ووقفت عند باب عائشة فإذا هو مستقبل المغرب
المراسيل لأبي داود (ص341) :
496 - حدثنا غسان بن الفضل، حدثنا ابن المبارك، عن داود بن قيس ، قال: رأيت الحجرات من جريد مغشى من خارج بمسوح الشعر وأظن عرض الحجر من باب الحجرة إلى باب البيت نحو من ست أو سبع أذرع، وحزرت البيت الداخلة عشر أذرع، وأظن سمكه بين الثمان والتسع، ونحو ذلك، ووقفت عند باب عائشة فإذا هو مستقبل المغرب
شعب الإيمان (13/ 235 ط الرشد) :
[10250] قال: وأخبرنا أبو بكر، حدثني إسحاق بن إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا داود بن قيس قال: رأيت الحجرات من جريد مغشى من خارج بمسوح الشعر، وأظن عرض الحجرة من باب الحجرة إلى باب البيت نحوًا من ستة أو سبعة أذرع، وأحرز البيت من الداخل خمسة أذرع، وأظنّ سمكه بين الثمان والتسع ونحو ذلك، قال: وقفت عند باب عائشة، فإذا هو مستقبل المغرب.
إمتاع الأسماع (10/ 92) :
وخرج من طريق عبد اللَّه، قال: أنبأنا داود بن قيس قال: رأيت الحضورات من جريد النخل يغشى من خارج نطوح الشعر وأظن عرض البيت من باب حضوره، قال: رأيت البيت نحوا من ست أذرع أو سبع أذرع وأحجز البيت الداخل عشرة أذرع وأظن سمكة بين الثماني والتسع، ووقفت عند باب عائشة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنها فإذا هو مستقبل المغرب.