عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال إذا قال الرجلُ لصاحبِه : أنت عدوي ، فقد خرج أحدُهما من الإسلامِ ، أو برئ من صاحبِه .
قال قيسٌ : وأخبرني - بعد - أبو جحيفةَ ، أن عبدَ اللهِ قال : { إلا من تاب }
مِمَّا حَثَّت عليه الشَّريعةُ حِفظُ اللِّسانِ، فمَن كان مُتَكَلِّمًا فلا يَتَكَلَّمْ إلَّا بخَيرٍ، ويَجتَنِبُ كُلَّ قَولٍ باطِلٍ مِن سَبٍّ أو غِيبةٍ أو إساءةٍ لأحَدٍ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ الرَّجُلَ إذا قال لصاحِبِه، أي: صَديقِه أو أخيه: أنتَ عَدوِّي، أي: تَلفَّظ عليه بهذا القَولِ وأنَّه عَدوٌّ له، فقد خَرَجَ أحَدُهما مِنَ الإسلامِ، أي: خَرَجَ أحَدُ الرَّجُلينِ مِنَ الإسلامِ، إمَّا المَسبوبُ بأن يَكونَ عَدوًّا حَقيقيًّا له، وإمَّا السَّابُّ بأن تَعودَ الكَلِمةُ عليه، أو بَرِئَ مِن صاحِبِه، أي: تَبَرَّأ مِن صاحِبِه وتَخَلَّى عنه، قال قَيسٌ، وهو أحَدُ الرُّواةِ: وأخبَرَني بَعدُ أبو جُحَيفةَ، وهو وَهبُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الصَّحابيُّ رَضِيَ اللهُ عنه، أخبَرَه بَعدَ ذلك أنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ، قال: إلَّا مَن تابَ، أي: مَن تابَ مِن قَولِه ذلك ونَدِمَ واستَغفرَ، لم يَخرُجْ مِنَ الإسلامِ.
وفي الحَديثِ خُطورةُ سَبِّ المُسلمِ بقَولِ: أنتَ عَدوِّي .