عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال النومُ عند الذكرِ من الشيطانِ ، إن شئتم فجربوا ، إذا أخذ أحدُكم مضجعَه وأراد أن ينامَ فليذكرْ اللهَ عز وجل
النَّومُ آيةٌ مِن آياتِ اللهِ التي جَعَلها لعِبادِه يَرتاحونَ به مِنَ التَّعَبِ والإرهاقِ، ولكِن قد يَكونُ النَّومُ مَحبوبًا في مواطِنَ، ومَكروهًا في مواطِنَ ومِنَ الشَّيطانِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّومَ عِندَ الذِّكرِ يَكونُ مِنَ الشَّيطانِ، أي: إذا جاءَ للشَّخصِ نَومٌ أثناءَ الذِّكرِ مِن قِراءةِ قُرآنٍ أو صَلاةٍ أو دُعاءٍ ونَحوِ ذلك، فهذا النَّومُ مِن إلقاءِ الشَّيطانِ ووسوسَتِه حتَّى يُكسِلَ الشَّخصَ عنِ الذِّكرِ ويَشغَلَه عنه.
ثُمَّ يَقولُ ابنُ مَسعودٍ: إن شِئتُم فجَرِّبوا، أي: إذا أرَدتُم بَيانَ مِصداقِ قَولي فجَرِّبوا هذا الأمرَ، إذا أخَذَ أحَدُكُم مَضجَعَه، أي: جاءَ أحَدُكُم إلى فِراشِه ومَكانِ نَومِه، وأرادَ أن يَنامَ، أي: تَهَيَّأ للنَّومِ، فليَذكُرِ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، أي: فليَذكُرِ اللَّهَ عِندَ ذلك الوقتِ فسَوف يَجِدُ النَّومَ يَأتيه بشِدَّةٍ؛ وذلك مِن إلقاءِ الشَّيطانِ، يُريدُه ألَّا يُذكَرَ اللَّهَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ شِدَّةِ عَداوةِ الشَّيطانِ للإنسانِ.
وفيه بَيانُ أنَّ النَّومَ عِندَ مَواطِنِ الذِّكرِ سَبَبُه مِنَ الشَّيطانِ .