عَن ابنِ عباسٍ قال يهدمُ الزوجُ الثاني الواحدةَ والثنتينِ والثلاثَ واسألِ بنَ عمرَ قال فلقيتُ بنَ عمرَ فسألتُه فقال مثل ما قال بنُ عباسٍ
لم نقف عليه إلا عند محمد بن الحسن في ((الآثار)) كما في ((نصب الراية)) للزيلعي (3/ 240).
جاءَتِ الشَّريعةُ ببَيانِ جَميعِ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالزَّواجِ وما يَتبَعُ ذلك مِن أحكامٍ، ومِن ذلك أحكامُ الطَّلاقِ، فالزَّوجُ يَملكُ ثَلاثَ تطليقاتٍ، فإذا طَلَّقَ زَوجَتَه الطَّلقةَ الأولى أوِ الثَّانيةَ فله مُراجَعَتُها ما دامَت في العِدَّةِ، أمَّا إذا انقَضَتِ العِدَّةُ فليسَ له مُراجَعَتُها، وللمَرأةِ أن تَتَزَوَّجَ بَعدَ العِدَّةِ مَن شاءَت، فإذا طُلِّقَت مِنَ الزَّوجِ الثَّاني وانقَضَت عِدَّتُها مِنه، ثُمَّ أرادَ الزَّوجُ الأوَّلُ أن يَتَزَوَّجَها، فله ذلك، ولكِن هَل يَكونُ زَواجُها بالزَّوجِ الثَّاني هادِمًا ومُلغيًا لطَلَقاتِ الزَّوجِ الأوَّلِ أم لا؟ بحَيثُ تَعودُ مَعَ الزَّوجِ الأوَّلِ، ويَستَأنِفُ عَدَدَ الطَّلقاتِ مِن جَديدٍ، أم تُحسَبُ عليه الطَّلَقاتُ السَّابقةُ ويَعودُ للزَّوجةِ بما بَقيَ مِنَ الطَّلَقاتِ.
فهذا مِمَّا اختَلف فيه الصَّحابةُ، فكان بَعضُهم يَرى أنَّ زَواجَ المَرأةِ بالزَّوجِ الثَّاني يُعتَبَرُ هادِمًا ومُلغيًا لطَلقاتِ الزَّوجِ الأوَّل كُلِّها.
وهذا الحَديثُ له سَبَبٌ وقِصَّةٌ، فيُخبرُ سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه كان جالسًا عِندَ عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فجاءَ أعرابيٌّ فسَأله عن رَجُلٍ طَلَّقَ امرَأتَه تطليقةً أو تطليقتينِ، ثُمَّ انقَضَت عِدَّتُها وتَزَوَّجَت زَوجًا غَيرَه فدَخَل بها، ثُمَّ ماتَ عنها أو طَلَّقَها، ثُمَّ انقَضَت عِدَّتُها، فأرادَ الزَّوجُ الأوَّلُ أن يَتَزَوَّجَها، على كَم هيَ؟ أي: على كَم تَكونُ مِن عَدَدِ الطَّلَقاتِ؟ فالتَفتَ سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ إلى ابنِ عبَّاسٍ، وقال له: ما تقولُ في هذا؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: يَهدِمُ الزَّوجُ الثَّاني الواحِدةَ والثِّنتَينِ والثَّلاثَ، أي: أنَّ الزَّوجَ الثَّانيَ يُلغي جَميعَ طَلقاتِ الزَّوجِ الأوَّلِ، ويُعيدُ له الطَّلقاتِ الثَّلاثَ مِن جَديدٍ.
ثُمَّ قال ابنُ عبَّاسٍ لسَعيدٍ، واسألِ ابنُ عُمَرَ، أي: فإنَّه سَيُجيبُ بمِثلِ ما قُلتُ لك.
قال سَعيدٌ: فلَقِيتُ ابنَ عُمَرَ فسَألتُه فقال مِثلَ ما قال ابنُ عبَّاسٍ، أي: أجابَ بنَفسِ كَلامِ ابنِ عُمَرَ.
والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ زَواجَ الزَّوجِ الثَّاني يَهدِمُ جَميعَ طَلَقاتِ الزَّوجِ الأوَّلِ السَّابقةِ .
نصب الراية (3/ 240) :
رواه محمد بن الحسن في "كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير، قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عتبة بن مسعود، إذ جاءه أعرابي فسأله عن رجل طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين، ثم انقضت عدتها فتزوجت زوجا غيره، فدخل بها، ثم مات عنها أو طلقها، ثم انقضت عدتها، وأراد الأول أن يتزوجها على كم هي عنده، فالتفت إلى ابن عباس، وقال: ما تقول في هذا؟ قال: يهدم الزوج الثاني الواحدة، والثنتين، والثلاث، واسأل ابن عمر ، قال: فلقيت ابن عمر فسألته، فقال: مثل ما قال ابن عباس، انتهى