كنا عندَ نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جلوسًا، فجاء [صحارُ] عبدِ القيسِ، فقال : يا رسولَ اللهِ، ما ترى في شرابٍ نَصنَعُه بأرضِنا مِن ثمارِنا ؟ قال : فأعرَض عنه حتى سأَل عنه ثلاثَ مراتٍ، ثم قام النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى، فلما قَضى الصلاةَ، قال : منِ السائلُ عنِ المُسكِرِ ؟ يا سائِلي عنِ المنكَرِ لا تشرَبْه، ولا تَسقِه أحدًا منَ المسلمينَ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه ما شرِبه رجلٌ ابتِغاءَ لذةِ سُكرِه يسقيه اللهُ خمرًا يومَ القيامةِ
أخرجه ابن أبي شيبة (25296) بلفظه، وأحمد (. . . / 32) (39/ 466)، والطبراني (8259) (8/ 337) كلاهما بنحوه .
حَرَّمَ اللَّهُ كُلَّ ما يَضُرُّ بعَقلِ الإنسانِ ويُفقِدُه وَعْيَه، فحَرَّم الخَمرَ؛ فهي أمُّ الخَبائِثِ، وجاءَ الوعيدُ الشَّديدُ فيمَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا أنَّه لا يَشرَبُها في الآخِرةِ، ويَدخُلُ في الخَمرِ جَميعُ أنواعِ الأشرِبةِ المُسكِرةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ طَلقُ بنُ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا جُلوسًا عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ صُحارُ عَبدِ القَيسِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، ما تَرى في شَرابٍ نَصنَعُه بأرضِنا مِن ثمارِنا؟ أي: سَأله عن بَعضِ الأشرِبةِ يَصنَعونَها في بلادِهم مِنَ الثِّمارِ يَكونُ فيها إسكارٌ.
فأعرَضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ السَّائِلِ حتَّى سَأل عنه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أي: أنَّ صُحارًا ظَلَّ يُعيدُ السُّؤالَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعرِضٌ عنه لا يُجيبُه.
ثُمَّ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصَلَّى، فلمَّا قَضى الصَّلاةَ، أي: لمَّا انتَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الصَّلاةِ، قال: مَنِ السَّائِلُ عنِ المُسكِرِ؟ أي: مَنِ الذي جاءَ يَسألُ عنِ الأشرِبةِ المُسكِرةِ، يا سائِلي عنِ المُنكَرِ لا تَشرَبْه، أي: لا تَشرَبْ هذه الأشرِبةَ؛ فهيَ مُنكَرةٌ، ولا تَسقِه أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ، أي: واحذَرْ أن تَسقيَها لأحَدٍ مِنَ المُسلمينَ؛ فوالذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه، ما شَرِبَه، أي: هذا المُسكِرَ، رَجُلٌ ابتِغاءَ لذَّةِ سُكرِه، أي: رَجاءً وطَلبًا للذَّةِ الإسكارِ في هذا الشَّرابِ؛ فيَسقيَه اللهُ خَمرًا يَومَ القيامةِ، أي: إلَّا حَرَمَه اللهُ مِن خَمرِ الآخِرةِ يَومَ القيامةِ في الجَنَّةِ؛ عُقوبةً له لشُربه المُسكِرَ في الدُّنيا.
وفي الحَديثِ الوعيدُ الشَّديدُ لمَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا بأن يُحرَمَها يَومَ القيامةِ .
مصنف ابن أبي شيبة 13/ 221 ت الشثري:
25296 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ملازم بن عمرو عن سراج بن عقبة عن عمته خالدة بنت طلق قالت: حدثني أبي، قال: كنا جلوسا عند نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم فجاء صحار عبد القيس ، فقال: يا رسول اللَّه ما ترى في شراب نصنعه، من ثمارنا قال: فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى مسألة ثلاث مرات، ثم قام بنا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى، فلما قضى الصلاة، قال: "من السائل عن المسكر؟ يا سائلًا عن المسكر لا تشربه ولا تسقه أحدا من المسلمين، فوالذي نفس محمد بيده ما شربه قط رجل ابتغاء لذة سكره فيسقيه اللَّه خمرا يوم القيامة.
[مسند أحمد] (39/ 466 ط الرسالة) :
.
.
.
/ 32 - حدثنا عبد الصمد، حدثنا ملازم بن عمرو السحيمي، حدثنا سراج بن عقبة، عن عمته خلدة بنت طلق، قالت: حدثني أبي طلق: أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا، فجاء صحار عبد القيس ، فقال: يا رسول الله، ما ترى في شراب نصنعه بأرضنا، من ثمارنا؟ فأعرض عنه نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى سأله ثلاث مرات، حتى قام فصلى، فلما قضى صلاته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من السائل عن المسكر؟ لا تشربه، ولا تسقه أخاك المسلم، فوالذي نفسي بيده - أو فوالذي يحلف به - لا يشربه رجل ابتغاء لذة سكره، فيسقيه الله الخمر يوم القيامة ".
[المعجم الكبير – للطبراني] (8/ 337) :
8259 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا الحسن بن الربيع الكوفي، ثنا ملازم بن عمرو الحنفي، عن سراج بن عقبة، عن عمته خلدة بنت طلق، عن أبيها طلق بن علي قال: جلسنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء مختار بن عبد القيس ، فقال: يا نبي الله، ما ترى في شراب نصنعه من ثمارنا؟ فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله ثلاث مرات، ثم قام فصلى بنا، فلما قضى الصلاة قال: من السائل عن المسكر؟ تسألني لا تشربه، ولا تسقه أخاك المسلم، والذي نفس محمد بيده، ما شربه رجل قط ابتغاء أن يسكر، فيسقيه الله الخمر يوم القيامة.