أَتَى نفرٌ من أهلِ الباديةِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا يا رسولَ اللهِ إنَّ أهلَ قرآنٍ زعموا أنهُ لا ينفعُ عملٌ دونَ الهجرةِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُمَا كنتم فأحسنتمْ عبادةَ اللهِ فأَبْشِرُوا بالجنةِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الاجتهاد في العبادة# جهاد - فضل الهجرة# جنة - الخصال التي تدخل الجنة وتحقن الدم# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (18231)

الشرح والتوضيح

رَغَّبَتِ الشَّريعةُ في إحسانِ العِبادةِ، وأشارَت إلى أنَّ حُسنَ عِبادةِ المَرءِ للهِ تعالى فيها الأجرُ العَظيمُ والبشارةُ بالجَنَّةِ، وأنَّ على المَرءِ أن يَجتَهِدَ في حُسنِ عِبادَتِه مَهما كان نَوعُ العِبادةِ، وفي أيِّ مَكانٍ كان.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه جاءَ نَفَرٌ، وهمُ الجَماعةُ مِنَ الرِّجالِ ما بَينَ الثَّلاثةِ إلى العَشرةِ، مِن أهلِ الباديةِ، أي: مِمَّن يَسكُنونَ الباديةَ، إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ قُرانا، أي: أهلَ قَريَتِنا وجَماعَتِنا، وفي رِوايةٍ: مِن قَرابَتِنا.

زَعَموا أنَّه لا يَنفعُ عَمَلٌ دونَ الهجرةِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، أي: قالوا لهم: إنَّ الأعمالَ لا تَنفعُ إذا لم يَكُنْ هناكَ هجرةٌ للمَدينةِ أو جِهادٌ في سَبيلِ اللهِ، والمَعنى: أنَّكُم لا بُدَّ أن تُهاجِروا وتُجاهِدوا حتَّى تَنفعَكُم أعمالُكُم، فأتَوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألونَه عن ذلك.

فقد كانتِ الهجرةُ واجِبةً في بدايةِ الإسلامِ، ثُمَّ لمَّا فُتِحَت مَكَّةُ وصارَت دارَ إسلامٍ وأمنٍ، فلا يَخافُ أحَدٌ فيها أن يُفتَنَ عن دينِه، لم تَجِبِ الهِجرةُ بَعدَ ذلك لمَن أسلَمَ، وإنَّما يَكتَفي بالإتيانِ بالفرائِضِ كَما فُرِضَت.

فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَيثُما كُنتُم فأحسَنتُم عِبادةَ اللهِ، فأبشِروا بالجَنَّةِ، أي: في أيِّ مَكانٍ كُنتُم فيه وأقَمتُم فيه فأحسَنتُم عِبادةَ اللهِ تعالى بأن أدَّيتُموها كَما أمر اللَّهُ تعالى ولم تُخِلُّوا بشَيءٍ مِن شُروطِها أو أركانِها أو سُنَنِها ونَحو ذلك، كان ذلك سَبَبًا لدُخولِكُمُ الجَنَّةَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الرُّجوعِ إلى أهلِ العِلمِ الرَّاسِخينَ لبَيانِ ما يُشكِلُ على الشَّخصِ مِنَ الأحكامِ.

وفيه الحَثُّ على إحسانِ العِبادةِ.

وفيه البشارةُ بالجَنَّةِ لمَن أحسَنَ العِبادةَ.

وفيه أنَّ عِبادةَ اللهِ لا يُشتَرَطُ لها مَكانٌ مُعَيَّنٌ.

وفيه الرُّخصةُ في إقامةِ الشَّخصِ في بَلدِه وعَدَمِ الهجرةِ إذا أمكَنَه عِبادةُ اللهِ تعالى.

وفيه تَبشيرُ النَّاسِ بالخَيرِ وفضائِلِ الأعمالِ .

الأصول والأحكام

السنن الكبرى للبيهقي (9/ 17) 18231- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد حدثنا خالد بن مخلد حدثنا يحيى بن عمير حدثنا المقبرى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أناس من أهل البدو فقالوا يا رسول الله قدم علينا أناس من قراباتنا فزعموا أنه لا ينفع عمل دون الهجرة والجهاد فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : حيثما كنتم فأحسنوا عبادة الله وأبشروا بالجنة .

أحاديث ذات صلة