من تداوَى بالخمرِ فلا شفاهُ اللهُ
ما أنزَلَ اللَّهُ تعالى من داءٍ إلَّا وأنزَل له دَواءً؛ ولهذا يُشرَعُ لمَن أصيبَ بمَرَضٍ أن يَتَداوى بكُلِّ ما هو مُباحٌ، ويَجتَنِبَ التَّداويَ بالأشياءِ المُحَرَّمةِ، كالخَمرِ؛ فإنَّ اللَّهَ لم يَجعَلِ الشِّفاءَ في المُحَرَّماتِ، وقد سُئِل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ التَّداوي بالخَمرِ، فقال: إنَّها داءٌ وليسَت بدَواءٍ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها كانت تَدعو على مَن تداوى بالخَمرِ، فتَقولُ: مَن تداوى بالخَمرِ، أي: مَنِ استَعمَل الخَمرَ في طَلَبِ العِلاجِ والبُرءِ مِنَ المَرَضِ، فلا شَفاه اللهُ، أي: لا عافاه اللهُ مِن مَرَضِه، ولا كَتَبَ له السَّلامةَ مِنه، وهذا دُعاءٌ ووعيدٌ لكُلِّ مَنِ استَعمَل الخَمرَ في العِلاجِ؛ وذلك أنَّ اللَّهَ إنَّما حَرَّمَ على هذه الأُمَّةِ ما حَرَّمَ لخُبثِه، وتَحريمُ اللهِ تعالى للخَمرِ حِميةٌ لهم، وصيانةٌ عن تَناوُلِه، فلا يُناسِبُ أن يُطلَبَ به الشِّفاءُ مِنَ الأسقامِ والعِلَلِ.
وفي الحَديثِ الدُّعاءُ على مَن تداوى بالخَمرِ بعَدَمِ الشِّفاءِ .