عن عائِشةَ قالت: كنتُ أدخُلُ بَيتي الذي دُفِنَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَبي، فأضَعُ ثَوْبي، وأقولُ: إنَّما هو زَوْجي وأبي، فلمَّا دُفِنَ عُمَرُ معهم، فواللهِ ما دخَلتُهُ إلَّا وأنا مَشدودةٌ علَيَّ ثيابي؛ حَياءً مِن عُمَرَ!

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دفن النبي# أقضية وأحكام - الاكتفاء في اليمين بالحلف بالله# بر وصلة - الحياء# زينة اللباس - ملابس المرأة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عروة بن الزبير
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (25660) واللفظ له، والحاكم (4402)

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، ومِن صِفاتِه أنَّه كان شَديدَ الهَيبةِ ذا وقارٍ، مَن رَآه هابَه، وقد كان الصَّحابةُ والصَّحابيَّاتُ يَهابونَه.

وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّها كانت تَدخُلُ بَيتَها الذي دُفِنَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبَوها، أي: أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، فأضَعُ ثَوبي، أي: تَخلعُ ثيابَها وغِطاءَ رَأسِها ونَحوَ ذلك؛ لكَونِها في البَيتِ، وأقولُ -أي: في نَفسي لبَيانِ عُذرِ الوَضعِ-: إنَّما هو زَوجي وأبي، أي: لا حَرَجَ عليَّ إذا خَلعتُ ثيابي؛ فليسَ مَوجودًا في البَيتِ إلَّا مَن هو مِن محارمي، وهو زَوجُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ووالدها أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، مَدفونانِ في البَيتِ، تَقولُ: فلمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهما، أي: لمَّا ماتَ عُمَرُ ودُفِنَ بجِوارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ في البَيتِ، فواللهِ ما دَخَلتُه، أي: البَيتَ إلَّا وأنا مَشدودةٌ عليَّ ثيابي، أي: جامِعةٌ ثيابَها على جَسَدِها لا تَخلعُ شَيئًا، حَياءً مِن عُمَرَ! أي: استِحياءً مِن عُمَرَ، وهو ليسَ مَحرَمًا لها، وهذا مِن شِدَّةِ حَيائِها رَضِيَ اللهُ عنها وهَيبَتِها لعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه، وإلَّا فإنَّ مَن في البَيتِ في قُبورِهم لا يَرَونَها! وجاءَ في رِوايةٍ أنَّها قالت: فلم أزَلْ مُتَحَفِّظةً في ثيابي حتَّى بَنَيتُ بَيني وبَينَ القُبورِ جِدارًا، فتَفضَّلتُ بَعدُ، أي: وضَعَت ثيابَها؛ لكونِ الجِدارِ فاصِلًا بَينَها وبَينَ القُبورِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما جَعَل اللَّهُ مِنَ الهَيبةِ لعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه.

وفيه أنَّ احتِرامَ المَيِّتِ كاحتِرامِه حَيًّا.

وفيه بَيانُ شِدَّةِ حَياءِ أُمِّ المُؤمِنينَ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (42/ 440 ط الرسالة) ((25660- حدثنا حماد بن أسامة، قال: أخبرنا هشام، عن أبيه عن عائشة، قالت: كنت أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي، فأضع ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر معهم، فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر)).

[المستدرك على الصحيحين] (3/ 63) ‌4402- أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا حماد بن أسامة، أنبأ هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني واضع ثوبي وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر رضي الله عنه ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).

أحاديث ذات صلة