- قال عبدُ اللهِ بنُ عَمرو لابنِ أخٍ له أيَعملُ عمَّالُك ؟ قال : لا أدري ! قال : أما لو كنتَ ثَقَفِيًّا لعلمتَ ما يعملُ عُمَّالك، ثم التفت إلينا فقال : إنَّ الرجلَ إذا عمل مع عمَّاله في دارِه ( وقال أبو عاصم مرة : في ماله ) كان عاملًا من عمَّالِ اللهِ عزَّ وجلَّ

الدلالات الموضوعية:# إجارة - عمل الرجل مع عماله# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# رقائق وزهد - فضل العمل والتكسب# آداب عامة - الاستعانة بالصغار والعبيد في الخدمة وغيرها
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: نافع بن عاصم
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (448) بلفظه.

الشرح والتوضيح

المُؤمِنونَ إخوةٌ، يُساعِدُ بَعضُهم بَعضًا، ويواسي بَعضُهم بَعضًا بما عِندَهم حَسَبَ استِطاعَتِهم، ومِن أنواعِ المواساةِ أن يُشارِكَ صاحِبُ العَمَلِ العامِلينَ لدَيه أوِ الموظَّفينَ عِندَه ببَعضِ العَمَلِ، فيَقومَ بمُساعَدَتِهم ومُشارَكَتِهم؛ لِما في ذلك مِنَ الأجرِ العَظيمِ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما قال لابنِ أخٍ له: أيَعمَلُ عُمَّالُك؟ أي: سَأله هَل العُمَّالُ الذينَ مَعَك يَعمَلونَ ويَجِدُّونَ ويَشتَغِلونَ أم لا؟ وفي رِوايةٍ: أنَّه رَأى ابنَ أخيه خارِجًا مِنَ المَزرَعةِ أوِ البُستانِ، فسَأله عن ذلك.

فقال ابنُ أخيه: لا أدري، أي: لا أعلَمُ؛ لكَونِه بَعيدًا عنهم ولا يُشارِكُهم عَمَلَهم.

فقال عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو: أمَا لو كُنتَ ثَقَفيًّا، أي: مِن قَبيلةِ ثَقيفٍ؛ إحدى قَبائِلِ العَرَبِ، لعَلِمتَ ما يَعمَلُ عُمَّالُك، أي: لشارَكتَ العُمَّالَ في عَمَلِهم وعاونَتهم.

ثُمَّ التَفتَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو إلى مَن عِندَه وقال لهم: إنَّ الرَّجُلَ إذا عَمِل مَعَ عُمَّالِه في دارِه، أي: شارَكَهم في العَمَلِ في إصلاحِ بَيتِه -وقال أبو عاصِمٍ مَرَّةً، وهو أحَدُ الرُّواةِ: في مالِه- أي: قال بَدَلَ دارِه: مالَه، أي: مِثلَ زِراعةِ الأرضِ، أو في الشَّرِكةِ، أوِ الدُّكَّانِ، أوِ المُؤَسَّسةِ، أو نَحوِ ذلك، كان عامِلًا مِن عُمَّالِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، أي: إذا شارَكَ العُمَّالَ فهو كَأنَّما يَعمَلُ للَّهِ، وهو مِن عُمَّالِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وفي الحَديثِ فَضلُ مَن شارَكَ عُمَّالَه في عَمَلِهم.

وفيه فضلُ مَن يَعمَلُ في مالِه مِن أرضٍ أو بَيتٍ وغَيرِ ذلك.

وفيه الحَثُّ على مُشارَكةِ صاحِبِ المالِ العُمَّالَ لدَيه .

الأصول والأحكام

الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص160) :

448 - حدثنا أبو حفص بن علي قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عمرو بن وهب الطائفي قال: حدثنا غطيف بن أبي سفيان، أن نافع بن عاصم أخبره، أنه سمع عبد الله بن عمرو قال لابن أخ له خرج من الوهط: ‌أيعمل ‌عمالك؟ قال: لا أدري، قال: أما لو كنت ثقفيا لعلمت ما يعمل عمالك، ثم التفت إلينا فقال: إن الرجل إذا عمل مع عماله في داره - وقال أبو عاصم مرة: في ماله - كان عاملا من عمال الله عز وجل

أحاديث ذات صلة