حدَّثنا الحسنُ وذكر عثمان وشدَّةَ حيائِهِ فقال : إن كان ليكونُ في البيتِ والبابُ عليهِ مغلقٌ فما يضعُ عنهُ الثوبَ ليُفيضَ عليهِ الماءَ يمنعُهُ الحياءُ أن يُقيمَ صُلْبَهُ
مِن مَكارِمِ الأخلاقِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ خُلُقُ الحَياءِ؛ ففي الحَديثِ: إنَّ لكُلِّ دينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلامِ الحَياءُ، وكان عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه مِن أحسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، وأشَدِّهم حَياءً، حتَّى كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَحي مِنه ويَقولُ: ألَا أستَحي مِن رَجُلٍ تَستَحي مِنه المَلائِكةُ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ الحَسَنُ البَصريُّ، وهو أحَدُ أئِمَّةِ التَّابِعينَ، عن شِدَّةِ حَياءِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، فيَقولُ: إن كان، أي: عُثمانُ، ليَكونُ في البَيتِ، والبابُ عليه مُغلَقٌ، أي: يكونُ جالسًا في بَيتِه قد أغلقَ على نَفسِه البابَ فلا يَراه أحَدٌ، فما يَضَعُ عنه الثَّوبَ ليُفيضَ عليه الماءَ، أي: يَمتَنِعُ مِن أن يَخلَعَ ثَوبَه الذي عليه حتَّى يَغتَسِلَ، يَمنَعُه الحَياءُ أن يُقيمَ صُلبَه! الصُّلبُ: الظَّهرُ، أي: أنَّ الحَياءَ يَمنَعُه أن يَغتَسِلَ قائِمًا مُنتَصِبَ الظَّهرِ مِن شِدَّةِ حَيائِه، مَعَ أنَّه في البَيتِ ومُغلِقٌ على نَفسِه البابَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه مِن شِدَّةِ الحَياءِ .